بنات العم

​كانت تملي ترفع من شأن كريمة وتهزأ في نادية قدام الغريب والقريب: “شوفي يا نادية لقمة أختك كريمة ونفسها في الأكل عامل إزاي؟ فين ده من عمايلك الهباب دي والعيش الملسوع؟ يظهر ملقيتيش حد يعلمك زي أختك الكبيرة!” كلام يسم البدن كانت بتقوله في وشها والناس قاعدة. لو أي أخت تانية مكان كريمة، كانت اتنفخت وشافت نفسها على أختها الصغيرة، بس كريمة مكنتش من الطينة دي، كريمة كانت أصيلة وجواها نضيف.

​اليوم اللي كانت الحما تعيب فيه على أكل نادية، كانت كريمة تدخل المطبخ وتحدق أكلها هي بالقصيد، عشان حماتها تبهدلها هي كمان، ومتحسس أختها الصغيرة إنها بقت في ليفل أعلى منها أو إنها سابتها لوحدها في الميدان. وبالليل، وهما بينضفوا المطبخ، كانوا يترموا في حضن بعض ويعيطوا على أيام بيت العم المبروكة.

​دارت الأيام وفات تلات سنين على الجواز. كريمة ربنا كرمها وقامت بالسلامة وجابت حتة ولد زي القشطة، والبيت كله اتقلب فرحة وزغاريط. بس في نفس الوقت، الدنيا اسودت في وش نادية؛ بعد كشف وتحاليل وجري على دكاترة ومستشفيات، نزل عليها الخبر ك الصاعقة: نادية عاقر وعمرها ما هتشوف ضناها!

​الخبر ده كان للحاجة ثريا كأنه مبرر عشان تسوق فيها الفجر. من يومها، لسانها مسبش نادية في حالها: “أنا قولت من الأول البت دي قدمها نحس على البيت وجاية بخرابها! ودلوقتي وليد ابني هيعيش طول عمره محروم من العزوة والولد؟ لا يا حبيبي، أنا لازم أجوز ابني وأعمر بيته من جديد!”

نادية بقت تموت في اليوم مية مرة من القهر، تقفل على نفسها باب الأوضة وتقضيها بكا ونوح. والرجالة، سامح ووليد، كانوا بيكشوا قدام كلمة أمهم وميقدروا ينطقوا بحرف.

​وفي يوم، العيلة كانت عاملة عقيقة ولمة وقرايب بمناسبة سبوع ابن كريمة، والبيت كان مليان على آخره نسوان ورجالة. والكل ملموم، ونادية قايمة بلقمتها وشايلة صينية السبوع، قامت الحما ناطرة إيدها قدام كل الحريم وقالت بزعيق: “شيل إيدك يا نادية وماتلمسيش الحاجه دي! دي ليلة مبروكة، والستات العاقر اللي زيك مالهمش مطرح وسطنا ولا ليهم في فوال الخير!”

​الكلمة نزلت في قلب نادية كأنها خنجر مسموم سنين. صرخت ودموعها غطت وشها وجريت على الأوضة وهي مش شايفة قدامها. بس قبل ما تقفل بابها، فيه إيد حديد وقفتها وحضنتها.. كانت إيد كريمة!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *