بنات العم

​كريمة لفت ضهرها للكل، وبمنتهى القوة والشموخ، نزلت ابنها اللي عنده سنة من على حجرها وحطته في حضن نادية وثبتته في إيدها. البيت كله صمت، والنسوان لجمت لسانها من الصدمة.

الحما صرخت وعينها هتطلع من مكانها: “جرى إيه يا كريمة؟ أنتِ اتجننتي؟ بترمي ابنك في حجرها ليه؟”

​عين كريمة في اليوم ده كان طالع منها شرار وعزم وعمر محد شافها بالمنظر ده قبل كده. ردت بصوت هادي بس يزلزل جبال: “يا حاجة ثريا، بيت أبويا وعمي اللي أتربيت فيه وعلمني الأصول، قالي إن وجع أختي هو وجعي وشرفها هو شرفي. أنتِ عيرتي نادية وقولتي عليها عاقر؟ طب من الساعتي دي.. اعتبريني أنا كمان عاقر! الواد ده من اليوم مش ابني، ده ابن نادية! ‘ستنا جويرية’ يمكن تكون هي اللي ولدت، بس الدنيا كلها بتقول ‘يا ابن ياسمين’! وإذا كانت أختي مش هتبقى أم من بطنها، فابني من النهاردة ملوش أم غيرها!”

​الحاجة ثريا لجمت لسانها ومقدرتش تنطق. والقرابة والحريم بقوا يبصوا لبعض ومش مصدقين تضحية كريمة وجبروت قلبها. كريمة قربت من نادية، مسحت دموعها وقالت لها: “أنتِ مش لوحدك يا قلب أختك.. فاكرة كلام عمي؟ شوشتنا مربوطة في حبل واحد، وأي دمعة هتنزل من عينك، لازم تعدي على عيني أنا الأول وتشرخها.”

نادية خدت كريمة والواد الصغير في حضنها وقعدوا يعيطوا، بس المرة دي دموع نصر وفرحة. وفي وسط صالة القصر، حب الأختين كسر أعتى العادات وألعن الأفكار المسمومة بتاعة الناس. وليد وسامح عينهم دمعت من الموقف، ومشيوا ووقفوا جنب حريمهم وباسوا راسهم قدام الكل.

​الحاجة ثريا لأول مرة تحس بذنبها وكسرتها؛ وفهمت إن البنات اللي يقدروا يضحوا بأعز ما يملكون (ضناهم) عشان خاطر بعض، دول مش بيخربوا البيوت.. دول بيبنوا قلاع وحصون مفيش قوة في الدنيا تهدها. قربت من نادية، حطت إيدها على راسها، وعينها بتقولها “سامحيني” من غير ما تنطق.

​ومن اليوم ده، مفيش مخلوق في البيت عتب على نادية بكلمة تسم البدن. وابن كريمة كبر وهو بيقول لنادية “أمي” وبيقول لكريمة “ماما”، وعاشوا كلهم في تبات ونبات. والضحكة والهزار اللي بدأوا زمان قدام مراية بيت العم القديم، قلبوا قصر السلايف البارد لبيت دافي حقيقي.. بيت عيلة بجد!

​”النهاية”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *