بعد ٣ سنين من طلاقي – نور محمد

الأرض لفت بيا… كلامها خلاني أحس إن عقلي هيتشل.

يعني إيه مش بنتي؟! أومال بنت مين؟ وليه شبهي كده؟ وإيه السر المرعب اللي شيرين كشفته في الورقة دي ومخوفها لدرجة إنها عايزة تموت طفلة؟!

فتحت الورقة التي رمتها شيرين في وجه عمر بضعف، تمنيت لو أن عيني تعميان في تلك اللحظة قبل أن أقرأ السطور التي قلبت كل الموازين. لم يكن تقريراً طبياً عادياً، بل كانت شهادة ميلاد أخرى صادرة من مستشفى حكومي يحمل تاريخاً يسبق تاريخ ولادتي للطفلة بأسبوع كامل!

شيرين تقدمت خطوتين، ونبرة الجنون تزداد في صوتها:

– “البنت دي بنت أختك المتوفية يا رحاب! أختك ‘هنا’ اللي سافرت برا مصر وقولتوا إنها ماتت في حادثة… فاكراها؟!”

تراجعت للخلف خطوة، صدمة تلو الأخرى تضرب رأسي كالمطارق. أختي “هنا” اختفت قبل أربع سنوات وانقطعت أخبارها تماماً، وأمي أخبرتني وقتها أنها توفيت في الخارج ولم نستلم ج*ث*تها.

تابعت شيرين بضحكة هستيرية:

– “أمك وعمر اتفقوا عليكي من زمان. أختك رجعت مصر حامل من جوازة سرية، وماتت وهي بتولد البنت دي في نفس المستشفى اللي أمك كانت بتعالج فيها… أمك خافت من الفضيحة والمجتمع، ولما إنتي ولدتي في السابع والبنت بتاعتك ماتت فعلاً في الحضانة، أمك سلمت البنت دي لعمر وحماتك، واتفقت معاهم يكتبوها باسمي أنا وعمر عشان السر يندفن! البنت دي بنت أختك.. والورقة دي هي ورق المستشفى الحقيقي اللي بيثبت نسبها لأختك!”

التفتُّ إلى عمر، كان جاثياً على ركبتيه، يغطي وجهه بيديه ويبكي بنشيج مرير. صرخت فيه بكل ما أوتيت من قوة:

– “الكلام ده صح؟! رد عليا… أمي أنا تعمل فيا كده؟! البنت اللي ماتت في الحضانة كانت بنتي أنا؟ ودي بنت ‘هنا’؟!”

أومأ عمر برأسه إيجاباً دون أن يرفع عينه في عيني، ليؤكد لي أن كل من حول طعنوني في شرفي وعقلي وأمومتي.

في تلك اللحظة، فتح باب العناية المركزة وخرج الطبيب يركض والذعر يملأ وجهه:

– “الفصيلة يا جماعة! البنت نبضها بيقل، محتاجين المتبرع فوراً، مفيش وقت للكلام ده!”

نظرت شيرين إلى الطبيب وصرخت بغل:

– “محدش هيتبرع لها! سيبوها تموت.. البنت دي لو عاشت هتورث كل أملاك أبويا بناءً على الوصية اللي سابتها أخت رحاب قبل ما تموت، والوصية دي بتقول إن الأملاك تروح لـ ‘بنت هنا’ بشرط تظهر الحقيقة! لو ماتت، كل حاجة هترجع ليا أنا وعمر!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *