تبنينا طفلا

دوى صراخ حاد وثاقب من داخل الحمام! ركضتُ مسرعة عبر الممر، فرأيتُ مارك يندفع خارجاً، وكان وجهه شاحباً كشبح! ويصرخ بضرورة إعادته. حبست دموعي بصعوبة وقلت له بذهول: “ماذا تعني بـ ‘يجب أن نعيده’؟ لقد تبنيناه للتو! إنه ليس بضاعة اشتريناها من متجر لنعيدها متى شئنا!”

كان مارك يذرع الغرفة جيئة وذهاباً بتوتر شديد، وهو يمرر يديه بين خصلات شعره ويتنفس بصعوبة وثقل. قال وهو يتجنب النظر في عينيّ تماماً: “لقد أدركتُ أنني لا أستطيع قبوله كابن لي.. كان الأمر خطأً”. لم أصدق ما تسمعه أذناي! فصرختُ فيه: “لقد كنت تضحك معه قبل ساعات قليلة في السيارة! لماذا الآن؟! ما الذي تغير؟!؟”

قال بصوت مرتعش وعينين منكستين نحو الأرض: “لا أعلم.. لا أستطيع التواصل معه أو الشعور بأنه ابني”.

تركتُه ودخلت إلى الحمام. كان سام يجلس هناك مرتبكاً وخائفاً، وكان يرتدي ملابسه بالكامل تقريباً باستثناء جواربه وحذائه، وكان يتشبث بلعبته الفيل بقوة شديدة. ابتسمتُ له رغماً عن الألم الذي يعتصرني وقلت له: “مرحباً يا حبيبي، دعنا ننظف جسدك، حسناً؟ ربما يود السيد فيل أن ينضم إلينا أيضاً؟” همس سام بصوت خافت: “إنه يخاف من الماء”. فأجبته وأنا أضع اللعبة على الرف: “لا بأس، يمكنه الجلوس والمشاهدة فقط”. ثم بدأت في تحميمه بلطف، محاولةً إعادة بعض البهجة إلى الأجواء.

### **بداية كشف اللغز الصادم**

بينما كنت أغسل جسده ونظرت إلى ساقه الصغيرة، لاحظتُ وجود شامة (وحمة) مطابقة تماماً لتلك التي رأيتها من قبل على ساق مارك، تلك التي كنتُ أراها دائماً خلال أيام الصيف بجانب المسبح! تسارعت دقات قلبي بشكل جنوني، واجتاحت عقلي أفكار سوداء ومقلقة للغاية.

قال سام بمرح وهو يداعب الرغوة التي أضفتها: “لديكِ فقاعات سحرية!” فهمستُ وأنا أراقبه يلعب: “إنها فقاعات خاصة جداً”. كانت ابتسامته في تلك اللحظة تبدو مألوفة لي بشكل غريب ومريب..

في وقت متأخر من تلك الليلة، وبعد أن وضعتُ سام في سريره ونام، وجدتُ مارك في غرفتنا. كانت المساحة الفاصلة بيننا على السرير تبدو وكأنها وادٍ عميق وسحيق من الصمت. قلت له بصوت هادئ ومسموع: “الشامة التي على ساقه.. إنها مطابقة تماماً لشامتك”.

تسمر مارك في مكانه، خلع ساعته، ثم ضحك بخشونة وجفاء قائلاً: “إنها مجرد مصادفة.. الكثير من الناس لديهم شامات”. قلتُ له بحزم وإصرار: “أريد إجراء تحليل الحمض النووي (DNA)”. ردّ عليّ بغضب وانفعال وهو يشيح بوجهه عني: “هذا أمر سخيف ومضحك! أنتِ تتركين لخيالكِ العنان ليتخيل ترهات.. لقد كان يوماً شاقاً وطويلاً”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *