تبنينا طفلا
### **لقاء سام لأول مرة**
كانت إجراءات التبني مرهقة للغاية؛ ساعات لا تُحصى قضيتها في ملء الاستمارات، وزيارات تفتيشية للمنزل، ومقابلات شخصية، في الوقت الذي كان فيه مارك يدفن نفسه أكثر فأكثر في عمله. ولهذا السبب، قضيتُ وقتاً طويلاً بمفردي أبحث عن صورة الطفل المثالي على موقع الوكالة الإلكتروني.
ثم رأيت سام؛ طفل صغير بعينين بلون سماء الصيف الزرقاء، وابتسامة يمكنها أن تذيب الجليد. كانت والدته قد تخلت عنه، وفي نظراته، لم أرَ الحزن فحسب، بل رأيت قوة غامضة. وعندما عرضت الصورة على مارك عبر الشاشة اللوحية، أضاء وجهه بابتسامة ناعمة وقال: “إنه طفل جميل.. هاتان العينان.. إنهما مميزتان حقاً”. ولكن الشكوك بدأت تتسلل إلى داخلي، فسألته: “هل سنكون والدين جيدين بما يكفي له؟”
طمأنني وهو يضغط على كتفي برفق قائلاً: “بالتأكيد سنكون كذلك. وبغض النظر عن عمره، أنا واثق تماماً من أنكِ ستكونين أماً رائعة ومذهلة”.
بعد الوصول، رحبت بنا الأخصائية الاجتماعية، وقادتنا إلى غرفة ألعاب صغيرة. هناك، ومن بين المكعبات الملونة المتناثرة، كان سام يجلس ويبني برجاً بتركيز شديد. قالت الأخصائية بصوت ناعم: “سام، هل تتذكر الزوجين اللطيفين اللذين تحدثنا عنهما؟ لقد وصلا وهما هنا الآن”.
جثوتُ على ركبتيّ بجانبه، ودقات قلبي تتسارع وتكاد تخرج من صدري، وقلت له: “مرحباً يا سام، هذا البرج الذي تبنيه جميل جداً! هل تود بعض المساعدة؟” نظر إليّ لبرهة طويلة، ثم أومأ برأسه وناولني مكعباً أحمر اللون. بدت تلك اللفتة الصغيرة والبسيطة كأنها تُعلن عن بداية شيء عظيم في حياتنا.
### **في المنزل.. وأول شرخ في السعادة**
في طريق عودتنا إلى المنزل، ووسط أجواء من الصمت، كان سام يحتضن فيله المحشو بشدة، ويصدر أصواتاً صغيرة مضحكة جعلت مارك يبتسم. لم أكن أصدق أن هذا الصبي الصغير الهش أصبح ملكنا الآن! وعندما وصلنا، بدأتُ في تفريغ أمتعته القليلة.. بدت الحقيبة الصغيرة التي جاء بها خفيفة جداً، لدرجة أنها لا يمكن أن تختزل طفولة كاملة داخلها.
عرض مارك قائلاً: “سأقوم بتحميمه، ويمكنكِ أنتِ إنهاء ترتيب غرفته”. فأجبته بسعادة وغبطة: “ممتاز! لا تنسَ ألعاب الاستحمام الخاصة به”. ولكن، هذه الفرحة لم تدم سوى **سبع وأربعين ثانية فقط…**