اتجوز مرات اخوه

“يعني… يعني كل كلامك صح؟ أخويا طلب منك تخبي؟ وطول السنة دي كنتِ مستحملة اتهامات الكل ليكي ومقالتيش كلمة؟”

نظرت إليه وعيناها حمراوان من كثرة البكاء، وقالت بنبرة مخنوقة:

“أخوك كان طيب، ولما لجأ لي وقالي إنه مش عايز صورته تتهز قدام الناس وقدام عيلته، وفقت. وثقت فيه واعتبرته أخ ليا مش زوج. وعدته إن السر ده هيموت معايا… لكن أنت مسبتليش فرصة أحمي سري أو سره.”

ساد الصمت لثوانٍ، شعر فيها بثقل الظلم الذي ألحقه بها. تراجع خطوة إلى الوراء، وخرج من الغرفة دون أن ينطق بكلمة إضافية، تاركًا إياها مع دموعها وخوفها من القادم.

### خيوط الحقيقة تتشابك

مرت أيام قليلة، تحولت فيها معاملته لها تمامًا. اختفت القسوة وحل محلها الصمت والترقب. كان يحاول استيعاب الصدمة، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير: *إذا كان أخوه لم يقترب منها، وإذا كانت بريئة من تهمة النكد والضغط التي ألصقوها بها… فما هو السبب الحقيقي لوفاته المفاجئة؟*

بدأ الشك يتسلل إلى قلبه. قرر العودة إلى غرفة أخيه القديمة في بيت العائلة، قادته غريزته للبحث في متعلقاته الشخصية، في محاولة لفهم اللغز الذي غلف حياة شقيقه الأخيرة.

فتش في الأدراج، بين الكتب، حتى وقعت يده على صندوق خشبي صغير مخبأ بعناية في أسفل الخزانة. فتحه ليجد مجموعة من التقارير الطبية، بالإضافة إلى مفكرة صغيرة كان أخوه يدون فيها مذكراته.

فتح المفكرة، وبدأ يقرأ بلهفة. ومع كل سطر يقرأه، كانت ملامحه تزداد شحوبًا، وصدمته تكبر حتى شعر أن الأرض تدور من حوله.

### السر الصادم الثاني

لم تكن المشكلة الصحية التي اعترفت بها زوجة أخيه هي كل شيء. التقارير الطبية والمذكرات كشفت عن حقيقة أكثر مرارة وأشد خطورة:

> **”أنا عارف إن أيامي في الدنيا معدودة… السرطان بياكل في جسمي بقاله سنة، ومحدش يعرف غيري. لما اتجوزت، كنت فاكر إني هقدر أعيش حياة طبيعية، بس المرض كان أقوى مني. ولما عرفت حقيقة مرضي، طلبت من زوجتي نبعد، ومكنتش عايز أكسر قلب عيلتي وأمي وأعرفهم إني بموت بالبطيء. هي شالت همي، وكانت بتديني الدواء في السر، ووافقت تظهر قدام الناس بمظهر المقصرة عشان تحميني…”**

>

سقطت المفكرة من يده. أخوه لم يمت فجأة، بل كان مريضًا بمرض عضال، وزوجته كانت الملاك الحارس الذي يحمل سره ويتحمل الإهانات والألم معه ولأجله، حتى لا يرى الحزن في عيون عائلته.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *