انقذ الكلب طفلها

في ذلك اليوم العصيب، لم تنقذنا أموال الأثرياء ولا تقارير الأطباء المتغطرسين..

بل أنقذتنا غريزة حيوان وفيّ، وعناد أمٍّ رفضت أن تسلّم فلذة كبدها للموت. وما تكشّف بعد ذلك.. كان صدمة زلزلتنا جميعاً!

## الجزء الثاني والأخير: انجلاء الغُمة

بعد تلك اللحظات العصيبة، تسارعت الأحداث جنوناً وحبست الأنفاس. انطلقت صفارات الإنذار تدوي في أرجاء الجناح، وبدأت عمليات إجلاء عاجلة لجميع الأطفال المرضى، وكان ابني “بدر” أولهم. ولم تمضِ دقائق حتى اكتشف مهندسو الصيانة كارثة كادت تودي بالمستشفى؛ ارتفاعاً حاداً وخطيراً في حرارة الشبكة الكهربائية المخفية خلف الجدار الذي كان “صخر” ينبشه بغضب!

ولكن… لم تكن تلك سوى رأس جبل الجليد!

فحين قام المحققون بفحص أكياس المحاليل والمستلزمات الطبية التي مزقها “صخر” بمخالبه، عثروا على كابوس آخر. كشفت التحاليل المخبرية الفورية عن وجود تلوث بكتيري جسيم في الشحنة الجديدة التي وصلت المستشفى مؤخراً. كانت تلك المادة الطبية الفاسدة هي السر الغامض وراء التدهور الحاد والمفاجئ لصحة الرضع الأكثر ضعفاً.. وعلى رأسهم طفلي “بدر”.

وبفضل هذا الاكتشاف الذي جاء في الوقت بدل الضائع، سارع الأطباء إلى تغيير بروتوكول علاجه كلياً، واستبدال تلك السموم بأدوية آمنة.

كانت الساعات التي تلت ذلك هي الأطول والأقسى في حياتي، مرت كأنها دهور. ولكن، وبمعجزة إلهية خالفت كل توقعات الدكتورة “نعيمة” ويأسها، بدأت المؤشرات الحيوية لفلذة كبدي تستقر.. ببطء، ولكن بثبات وعزيمة على الحياة.

انقلب المستشفى رأساً على عقب؛ فُتح تحقيق موسع، وأُجبرت “مؤسسة الجود” على المثول أمام القضاء لتحمل مسؤولية توريد تلك المواد الفاسدة، بينما نالت إدارة المستشفى جزاء إهمالها وجشعها الذي كاد يودي بأرواح بريئة.

أما أنا… فلم يعد يمنحني الكون اتساعه سوى مشهد واحد؛ أن ألتصق بسرير ابني، وأراقب صدره الصغير وهو يرتفع وينخفض، يتنفس السلام والأمان من جديد.

في ذلك اليوم العصيب، خرجت بدرس حُفر في وجداني: أحياناً لا تأتي الحقيقة من ربطات عنق الخبراء ولا من بروتوكولات الأنظمة الباردة… بل تولد من غريزة نقية وصادقة، أودعها الله في خلقه، لتبدد ظلمات الإهمال وترفض أن تُتَجاهل.

Ahmad Suliman

تمت بحمد الله ❤️

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *