بعد طلاقي بخمس شهور
وفي عينيها كان في وجع قديم أعرفه كويس.
— “اقعد يا كريم.”
قعدت قدامها كأني واحد داخل يسمع حكمه.
إيدي كانت ساقعة.
وعيني مش قادرة تبعد عن بطنها.
خمس شهور.
إحنا مطلقين من خمس شهور.
ومريم حامل بشكل واضح.
عقلي كان بيحاول يحسب…
ويهرب…
ويفكر في ألف احتمال.
لكن قلبي كان مرعوب من احتمال واحد بس.
سألتها أخيرًا:
— “هو… ابني؟”
الدموع لمعت في عينيها
فورًا.
بس ما ردتش بسرعة.
وده قتلني أكتر.
همست:
— “كنت ناوية ما تعرفش.”
حسيت الأرض بتتحرك تحتي.
— “يعني هو ابني.”
غمضت عينيها للحظة…
ثم هزت راسها ببطء.
ماعرفتش أتنفس.
كل الأصوات حواليا اختفت.
الكافيه…
الناس…
المزيكا…
كل حاجة بعدت.
افتكرت آخر شهور جوازنا.
افتكرت الدكاترة اللي قالوا إن فرص الحمل ضعيفة جدًا.
افتكرت خناقاتنا.
صمتي.
هروبي.
وافتكرت الليلة الأخيرة.
اللي بعد الخناقة الكبيرة…
اتصالحنا فيها بهدوء غريب.
مريم وقتها فضلت حضناني طول الليل كأنها خايفة مني أختفي.
وبعدين اختفيت فعلًا.
طلقتها.
بلعت ريقي بصعوبة.
— “ليه ما قولتيليش؟”
ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة.
— “قولك إيه يا كريم؟”
بصتلي بعين مليانة تعب.
— “إن بعد ما مشيت… اكتشفت إني حامل؟”
سكت.
وهي كملت:
— “وإن الراجل اللي كان المفروض يبقى أسعد واحد في الدنيا… كان أصلًا هرب مني؟”
كل
كلمة كانت بتدخل في صدري كسكينة.
— “أنا ما هربتش…”
قاطعتني بهدوء:
— “هربت.”
ولأول مرة…
ماعرفتش أنكر.
أنا فعلًا هربت.
مش منها.
من وجعي.
من إحساسي بالعجز.
من البيت اللي بقى مليان حلم بيتكسر كل يوم.
لكن وأنا بهرب…
كسرتها هي كمان.
بصيت لبطنها تاني.
وابني جوهها.
ابني اللي ماعرفتش بوجوده غير بالصدفة في كافيه.
سألتها بصوت ضعيف:
— “كنتِ هتعملي إيه؟”
مسحت دمعة نزلت بسرعة.
— “كنت هربيه.”
— “لوحدك؟”
ابتسمت بمرارة.
— “اتعودت.”
الجملة دي دمرتني.
لأنها صح.
أنا سيبتها تواجه أصعب لحظة في حياتها لوحدها.
الدكتور.
الخوف.
التحليل.
أول نبضة.
كل ده…
وأنا بعيد فاكر إن القصة خلصت.
قلت بسرعة:
— “ليه ما كلمتنيش حتى؟”
مريم بصتلي طويل.
ثم قالت:
— “لأنك يوم الطلاق… لما سألتك إذا كنت بطلت تحبني… سكت.”
قلبي وجعني بنفس القوة كأن اللحظة بتحصل دلوقتي.
— “وسكوتك فهمني إنك خلاص تعبت مني ومن الحلم كله.”
سكتت شوية…
ثم همست:
— “ماقدرتش أستحمل أشوفك مجبر تكمل عشاني أو عشان الطفل.”