الحاجة امينة

ـ الجواب ده أبويا كتبه قبل ما يمـ,ـوت

مسكته الحاجة أمينة بإيد مرتعشة

وقرأت أول سطر

“لو بتقري الجواب ده يبقى أنا غالبًا مش موجود… وفي سر لازم تعرفيه”

بدأت عينيها تتحرك بين السطور

ومع كل كلمة كان وشها بيتغير

جوزها ماكانش مجرد موظف بسيط زي ما كانت فاكرة

كان شريك في أرض كبيرة اتباعت بملايين

وكان سايب جزء ضخم من ثروته باسمها

لكن واحد من أقاربه زور أوراق بعد وفاته واستولى على كل حاجة

الحاجة أمينة حسّت الدنيا بتلف بيها

سنين كاملة عاشت وهي فاكرة نفسها على قد حالها

بينما حقها وحق أولادها كان مسروق

رفعت عينيها ناحية أحمد

ـ إنت عرفت الكلام ده إمتى؟

ـ من سنة

ـ وساكت؟

ـ كنت بحاول أرجع الحق قانوني

ـ لوحدك؟

ـ أيوة

ـ وليه مخبيت عليا؟

أحمد بص للأرض

ـ عشان كنت خايف أخسرك لو فشلت

الحاجة أمينة قامت من مكانها

وقربت منه

ثواني طويلة وهو فاكر إنها هتزعق

لكنها حضنته

ـ يا ابني… إحنا عيلة

العيلة مش بتواجه المصايب لوحدها

بعد شهور طويلة من القضايا والجلسات والتحقيقات

ظهر الحق أخيرًا

ورجع جزء كبير من أملاك العيلة

وأحمد سدد ديونه

وياسمين بدأت تتلقى العلاج المناسب

وملك رجعت تذاكر في أوضتها وعلى مكتب جديد اشترته لها الحاجة أمينة بنفسها

وفي يوم كانت العيلة كلها متجمعة على السفرة

ضحك

وأكل

وصوت حياة رجع للبيت

بصت الحاجة أمينة حوالين نفسها

وحست لأول مرة من سنين إنها سعيدة

لكن وهي بتقوم من مكانها عشان تجيب العصير وقعت عينها على ظرف أبيض صغير كان مدسوس تحت باب البيت

استغربت

فتحته بهدوء

وقرأت أول سطر

فتجمد ال..دم في عروقها

“فاكرين إن الحكاية انتهت؟”

وتحت الجملة كانت صورة قديمة جدًا لجوزها المتوفي

ومكتوب بخط أحمر

“لسه ماعرفتوش الحقيقة كلها…”

فسقط الظرف من إيدها وهي بتبص للصورة وعارفة إن السر الحقيقي اللي مدفون من سنين… لسه بدأ يظهر دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *