الحاجة امينة
الحاجة أمينة فضلت باصة للمفتاح اللي في إيد ملك كأنه قطعة نار
البنت كانت بترتعش ودموعها نازلة من غير صوت
مدت إيدها وخدت المفتاح وهي حاسة إن قلبها هيقف من الخوف
مشت ناحية الباب المقفول
كل خطوة كانت تقيلة
أسئلة كتير بتلف في دماغها
مين اللي جوه؟
وليه أحمد مخبيها؟
وليه ملك بتذاكر في الحمام؟
وليه الكل عايش في حالة خوف بالشكل ده؟
وقفت قدام الباب
وقبل ما تحط المفتاح في الكالون سمعت صوت أحمد وراها
ـ أمي استني
لفت بسرعة
كان واقف في آخر الطرقة ووشه شاحب
أول مرة تشوف الرعب بالشكل ده في عيني ابنها
ـ متفتحيش الباب
ـ ليه؟
ـ أرجوكي يا أمي
ـ أنا صاحبة البيت ومن حقي أعرف مين جوه الأوضة دي
نهى خرجت هي كمان من الأوضة ودموعها مالية وشها
ـ سيبيها تفتح يا أحمد
بصلها بصدمة
ـ انتي بتقولي إيه؟
ـ كفاية بقى
سكتت ثواني وهي بتحاول تمنع دموعها
ـ تعبنا من الخوف ومن الكدب
الحاجة أمينة بصتلهم الاتنين
وحطت المفتاح في الباب
ودار الكالون أخيرًا
فتحت الباب ببطء
وفي اللحظة اللي الباب اتفتح فيها حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها
الأوضة كانت بسيطة جدًا
سرير صغير
دولاب قديم
وركن مليان ألعاب أطفال
وعلى السرير كانت قاعدة بنت في حوالي ستاشر سنة
جسمها نحيف جدًا
وشعرها طويل ومش مرتب
وباصّة للسقف وهي بتضحك لوحدها
أول ما شافت ناس دخلوا قامت بخضة كبيرة
وجريت مستخبية ورا نهى
الحاجة أمينة فضلت واقفة مكانها
مش قادرة تنطق
ـ دي… دي مين؟
نهى حضنت البنت بقوة
ـ دي ياسمين بنتي
سكتت الحاجة أمينة ثواني طويلة
افتكرت كلام أحمد زمان
افتكرت البنت اللي كانت رافضة حتى تسمع اسمها
افتكرت القسوة اللي خرجت منها من سنين
لكن اللي قدامها دلوقتي ماكانتش مجرد بنت
كانت إنسانة مكسورة
خايفة
مرعوبة
كأن الدنيا كلها أذتها
ياسمين كانت عندها إعاقة ذهنية بسيطة مع اضطراب شديد في التوحد
كانت بتخاف من الغرباء
ومن الأصوات العالية
ومن أي تغيير في حياتها
ولما أحمد ومراته اضطروا يسيبوا شقتهم بسبب أزمة مالية كبيرة خافوا يقولوا للحاجة أمينة إنها عايشة معاهم
افتكروا كلامها القديم
افتكروا رفضها
فقرروا يخفوها
حتى لو التمن كان إن البنت تعيش محبوسة
الحاجة أمينة حسّت بغصة في قلبها
ـ يعني البنت عايشة هنا من شهرين؟
أحمد نزل راسه
ـ أيوة
ـ ومحبوسة؟
ـ مكنتش محبوسة
صرخت نهى فجأة
ـ كانت محبوسة يا أحمد