الحاجة امينة

الكل سكت

أول مرة نهى تواجهه بالشكل ده

كملت وهي بتعيط

ـ كانت محبوسة عشان إحنا جبنا الخوف فوق دماغها

خوفنا من رفض الناس

وخوفنا من كلامهم

وخوفنا من مواجهة الحقيقة

ملك بدأت تبكي هي كمان

ـ وأنا كنت بذاكر في الحمام عشان أسيب ياسمين تنام على السرير بتاعي

لفت الحاجة أمينة ناحية حفيدتها

ـ إيه؟

ـ أوضتنا صغيرة يا تيتة

وأوقات ياسمين كانت بتتعب بالليل فكنت بسيبها ترتاح وأنا أروح أذاكر في الحمام

الحاجة أمينة حسّت إنها اتلطمت على وشها

البنت الصغيرة كانت بتضحي براحتها عشان أختها

في الوقت اللي الكبار كلهم كانوا بيستخبوا ورا الخوف

قعدت على أقرب كرسي

وحطت إيديها على وشها

وبدأت تعيط

أول مرة تعيط بالشكل ده من يوم وفاة جوزها

ـ أنا السبب

قالتها بصوت مبحوح

أحمد قرب منها

ـ لأ يا أمي

ـ لا… أنا السبب

رفعت وشها وهي بتبص لياسمين

ـ أنا اللي خليتكم تخافوا مني

أنا اللي خليتكم تفتكروا إني ممكن أرفض طفلة ملهاش ذنب

نهى دموعها زادت

وأحمد لأول مرة حضن أمه من سنين

الليلة دي كانت بداية التغيير

لكن الحقيقة الأكبر لسه ما ظهرتش

بعد أسبوعين بدأت الحاجة أمينة تتعلق بياسمين بشكل غريب

كانت بتفطر معاها

وتحكيلها حكايات

وتاخدها تتمشى في الشارع الصبح

بالتدريج البنت بدأت تضحك

وتتكلم أكتر

وترجع للحياة

ولأول مرة البيت حس إنه بيت بجد

لكن في يوم وهي بتنضف الدولاب القديم بتاع جوزها المتوفي لقت ملف بني مستخبي ورا درج قديم

فتحت الملف

وكانت الصدمة

أوراق ملكية

وعقود

وإيصالات

وأوراق بنكية

كلها باسم أحمد

لكن التواريخ كانت قديمة

قديمة جدًا

قعدت تقرأ وهي مش مصدقة

وبدأت تربط الأحداث ببعضها

وفي نفس الليلة استدعت ابنها

ـ أحمد… عايزة أسألك سؤال

ـ خير يا أمي؟

رفعت الملف قدامه

وشه اتغير فجأة

ـ لقيت ده في أوضة أبوك

سحب نفس طويل

وعرف إن السر انتهى

ـ كنت ناوي أقولك

ـ تقول إيه؟

سكت ثواني

ـ إن الشقة ماكانش فيها مشكلة

الحاجة أمينة شهقت

ـ يعني إيه؟

ـ يعني إحنا ماجيناش هنا عشان مواسير بايظة

نهى بدأت تبكي

وأحمد كمل

ـ الشركة اللي كنت شغال فيها نصبت عليا وعلى ناس كتير

وكنت ضامن قروض بمبالغ ضخمة

وخسرت كل حاجة

ـ يا نهار أبيض

ـ وكان فيه ناس بيهددوني

وعشان أحمي نهى والبنات نقلتهم هنا

الحاجة أمينة كانت مصدومة

لكن الصدمة الأكبر لسه جاية

أحمد فتح ظرف أصفر من الملف

وطلع جواب قديم بخط أبوه

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *