بداية النهاية

أجاب في النهاية بجفاء، فصاحت بغضب: “أين أنت؟ لقد طردتني من مكتبك كأنني لا أعني لك شيئاً!”.

أغمض ماجد عينيه: “أقصد أنني سمحت لشيء بلا قيمة أن يحرمني من كل شيء ذي قيمة في حياتي. لقد قلت لكِ ما جعلني أشعر بذنب أقل تجاه نفسي.. وأنا نادم بالفعل”. وأنهى المكالمة.

بعد ثوانٍ، وصلت إليه رسالة نصية منها: *(هل تظن أن أمل بريئة؟ اسأل محاميها لماذا كان يعرف مسبقاً بأمر الحساب الاستثماري؟)*.

تجمّدت الدماء في عروقه. الحساب الاستثماري! قبل أشهر، كان قد نقل مبلغاً ضخماً من حسابهما المشترك لحساب خاص كإجراء مؤقت. لكن جمانة كانت تعرف بأمر الحساب، مما يعني أن عينيها كانت على أمواله لا عليه.

اتصل بمساعده في الشركة على الفور: “افتح ملف الضمان المالي لمشروع التطوير الآن!”.

مرت لفتة صمت سُمع فيها صوت نقرات لوحة المفاتيح، ثم تغيرت نبرة المساعد: “سيد ماجد.. هناك طلبات تحويل مجدولة للغد صباحاً بقيمة ثمانمائة وسبعين ألف دولار، إلى شركة تأسست قبل أسبوعين باسم.. (جمانة للمقاولات)”.

شعر ماجد وكأن جدران المستشفى تميل به. أوراق الطلاق التي أرسلتها أمل لم تكشف خيانته فحسب، بل أنقذته من الإفلاس؛ إذ قام محاميها بتجميد الأصول المشتركة بمجرد رفع الدعوى حمايةً للأطفال.

المكالمة التي حطمت كل ما يملك لم تكن من المستشفى.. بل كانت هذه الحقيقة. المرأة التي فضلها كانت تستعد لسرقته، بينما الزوجة التي خانها كانت الحصن الوحيد الذي يقف بينه وبين الضياع.

## خمس دقائق

انفتح الباب المزدوج مجدداً، وخرجت ندى وعيناها حمراوان: “لقد استيقظت، واستطاع الأطباء إيقاف الانقباضات حالياً. قالت أمل إنه يمكنك رؤيتها لخمس دقائق فقط.. وإذا أزعجتها بكلمة، سأطردك بنفسي”.

عندما دخل الغرفة، رأى أمل مستلقية، شاحبة ولكن بنظرات صافية وحادة، ويدها تستقر بحماية فوق بطنها. توقف ماجد عند نهاية السرير، ولأول مرة، كبح رغبته في الارتماء عند قدميها مستجدياً، وفعل ما تحتاجه هي.

همس: “أمل…”.

سألته بصوت واهن: “هل هما بخير؟”.

لم تسأله عن خيانته، سألت فقط عن طفليهما. قال وصوته يرتجف: “نعم.. نبضهما مستقر وتم إيقاف المخاض”.

أغمضت عينيها، وسالت دمعة على وجنتها. قال ماجد بإنكسار: “أنا آسف.. أعلم أنها كلمة صغيرة، لكنني آسف على كل ليلة انتظرني فيها، على كل كذبة، وعلى كل مرة جعلتكِ تشعرين بالوحدة وأنتِ تحملين أطفالنا”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *