بداية النهاية
ركض الأطباء حولي، وصاحت أجهزة قياس نبضات القلب بصفير مستمر، وتداخلت الأصوات فوق رأسي وأنا أغيب عن الوعي.
وفي مكان آخر من المدينة، رن هاتف ماجد.
سألت الممرضة بنبرة جادة: “السيد ماجد؟”.
“نعم، أنا هو”.
“لقد تم إدخال زوجتك في حالة حرجة جداً قبل ساعة”.
تشرخ صوته وهو يصرخ هلعاً: “ماذا حدث؟ كيف حال أمل؟ وأطفالي؟!”.
كان الصمت الذي أعقب ذلك ثقيلاً كالجبال، ثم تحدثت الممرضة بنبرة حزينة: “يا سيدي… عليك الحضور فوراً، الوضع خطير”.
سقط الهاتف من يده وانكسر على الأرض. وبينما كان يركض كالمجنون يتخبط في الممرات نحو سيارته، التهمه خاطر واحد مرعب؛ لأن آخر كلمات تركتها له في البيت لم تكن عتاباً، ولم تكن حتى “وداعاً”.
كانت الكلمات المكتوبة على قصاصة ورق فوق طاولتنا:
*”لقد اخترت طريقك… والآن ابتهل إلى الله ألّا يكون الوقت قد فات”*.
بينما كان ماجد يسابق الريح ويقطع الإشارات باتجاه المستشفى، وهو يرتعد رعباً مما قد يجده خلف تلك الأبواب البيضاء، ظل هناك سؤال واحد يتردد في عقله الواهن:
هل هو على وشك خسارة زوجته وأطفاله إلى الأبد؟
Ahmad Suliman
## مواجهة الحقيقة
وصلت ندى، صديقة أمل المقربة، وعيناها تشعان غضباً. وبمجرد أن رأت ماجد، توقفت مكاها وقالت مشيرة إليه بإصبع ترتجف:
“ليس لك أي حق في التواجد هنا! لا يحق لك أن تدمرها بالكامل، ثم تأتي باكياً عندما تصبح النتائج غير مريحة بالنسبة لك!”.
ابتلع ماجد غصته: “أنا آسف.. أريد فقط أن أقول لها إنني آسف”.
ضحكت ندى بسخرية لاذعة وعيناها تلمعان بالدموع: “هل تعلم أنها حزمت حقيبة المستشفى بمفردها؟ هل تعلم أنها كانت تدافع عنك وتقول: (ربما هو تائه فقط)؟ حتى وهي تتحطم، كانت تبحث لك عن أعذار لتجعلك يبدو أصغر من حجم خيانتك. ابتعد عنها الآن، هذا ما طلبته منك”.
في تلك اللحظة، انفتح الباب المزدوج وخرجت ممرضة تنادي: “ندى؟ أمل تطلب رؤيتكِ”.
تحرك ماجد ليلحق بها، لكن الممرضة منعتها بمد يدها: “ليس أنت”.
توقف مكانه كأنه اصطدم بجدار. التفتت ندى وقالت له بهدوء قاتل: “لقد أردت خياراتك يا ماجد… وهذا هو ثمن الخيارات”. ثم اختفت خلف الأبواب.
## المكالمة الصادمة والانهيار
جلس ماجد في غرفة الانتظار لأطول ساعة في حياته. كان هاتفه يهتز مراراً.. إنها جمانة.