بداية النهاية

فتحت أمل عينيها وسألته بهدوء: “هل كنت تحبها؟”.

هز رأسه نافياً: “لا.. كنت أحب الشعور الذي تمنحني إياه عندما كنت أهرب من مواجهة عيوبي ونفسي”.

قالت بابتسامة باهتة خالية من المرح: “الصدق كان ليكون مفيداً قبل أن ينتهي بي المطاف هنا. بالطبع عرفت الآن.. أمثالك من الرجال لا يرون الحقيقة إلا بعد أن تقدمها لهم المرأة التي تنزف بسببهم كدليل قاطع”.

ثم تابعت وصوتها ثابت: “أنا لا أكرهك يا ماجد، فالكره يجعل النهاية أسهل.. لكنك خسرتني بالفعل. لقد أحببتك وأنا أتحمل معك الديون وضيق الحال، وطوال سنوات العقم والعمليات الفاشلة ورحلات العودة الصامتة. وعندما حدثت المعجزة أخيراً، جعلتني أواجه الخوف بمفردي. لا يحق لك العودة لمجرد أنك خائف، ولا يحق لك أن تخلط بين شعورك بالذنب وبين الحب”.

تنفسّت بعناية وتابعت: “لن أحرمك من فارس وياسمين إذا أصبحت الأب الذي يستحقانه. لكنني انتهيت من كون المرأة التي تعود إليها لترمم نفسك بعد أن تدمرها في مكان آخر”.

طُرِق الباب، وظهرت ندى: “انتهت الخمس دقائق”.

نظر ماجد إلى أمل نظرة أخيرة: “سأتعاون في إجراءات الطلاق، وسأوقع على كل ما يضمن أمانك وراحتك”.

امتصت أمل دموعها وقالت: “هذا أول شيء نبيل تقوله منذ أشهر”. واستدار ماجد وسار خارجاً بجسد منهار.

## بعد العاصفة والانتصار الحقيقي

بعد ثلاثة أشهر، وُلد **فارس** و**ياسمين** في صباح يوم أحد مشمس. كان ماجد يجلس في قاعة الانتظار؛ سمحت له أمل بأن يكون قريباً ليعلم أن طفليه وصلا بسلام، وبعيداً ليفهم أن القرب لا يعني الامتلاك. عندما وضعت الممرضة الطفلين بين ذراعيه، بكى بشدة؛ كان فارس يملك فم أمل، وكانت ياسمين تملك نفس عبوس حاجبي أمها الصارم والجميل.

تأكد طلاقهما رسمياً بعد ستة أشهر. وقُبض على جمانة بتهمة الاحتيال المالي بعد أن سلم ماجد كل المستندات للشرطة. باع مكتبه الكبير، وانتقل إلى منزل صغير يبعد عشر دقائق عن مسكن أمل الجديد، ليصبح حاضراً في كل موعد زيارة، ويدفع النفقة مبكراً، ويتعلم تفاصيل رعاية التوأم.. لكن أمل لم تعد إليه أبداً.

بعد سنوات، عندما كبر التوأم وسألا لماذا لا يعيش والداهما معاً، كانت أمل تقول ببساطة: “أنا ووالدكما ارتكبنا أخطاء كبار، لكنكما لم تكونا أبداً خطأً”.

وماجد، الذي كان يستمع إلى هذه الكلمات من وراء الباب أثناء إحدى حفلات أعياد الميلاد، فهم شيئاً جعله يجثو على ركبتيه امتناناً في داخله؛ لقد نجت أمل من صدمته ودون أن تصبح قاسية أو حاقدة. وهذا كان انتصارها الحقيقي؛ أنها حملت انكسار القلب، والخيانة، وحياتين هشّتين وسط العاصفة… ومع ذلك اختارت السلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *