القصة كاملة
كريم وقف مكانه، مش قادر يتحرك
عينه بين ياسمين، والظابط، والمحامية.
لا لا طبعًا أنا ماعملتش حاجة تستاهل ده كله! قالها بصوت متقطع.
الظابط قرب خطوة
التسجيلات واضحة وياريت تمشي بهدوء.
كريم بص لأمه بسرعة
ماما! اتكلمي قولي لهم!
مديحة كانت واقفة ساكتة ملامحها اتغيرت تمامًا.
أول مرة تشوف ابنها مش مسيطر ومفيش حاجة تنقذه.
أنا أنا ماعرفش حاجة قالتها وهي بتبعد بنظرها.
كريم اتصدم
يعني إيه ما تعرفيش؟!
لكن محدش رد.
المحامية فتحت ملف وقالت بهدوء
بالإضافة لمحضر الاعتداء في طلب طلاق رسمي، ومنع اقتراب، وتعويض.
كريم ضحك ضحكة هستيرية
تعويض؟! على إيه؟!
ياسمين بصت له بثبات
على كل مرة كسرتني فيها وفكرت إني هسكت.
الظابط أشار له
اتفضل معانا.
في اللحظة دي، كريم حاول يتمالك نفسه
طيب طيب يا ياسمين خلينا نتكلم نحل الموضوع بينا.
سكتت لحظة كأنها بتفكر.
هو قرب منها أكتر، صوته بقى أهدى
أنا غلطت خلاص حقك عليا نبدأ من جديد.
نفس الجملة اللي كان بيقولها كل مرة
نفس النبرة نفس الكذب.
ياسمين ابتسمت بس ابتسامة مختلفة تمامًا.
متأخر.
قالتها بكلمة واحدة أنهت كل حاجة.
الظابط مسك دراع كريم وبدأ يخرجه.
وهو ماشي، كان لسه بيبص وراه
انتي بتدمري بيتك بإيدك!
ياسمين ردت بهدوء
ده عمري ما كان بيتي معاك.
العربية اتحركت وكريم جواها، صوته اختفى تدريجيًا.
السكوت رجع للمكان.
مديحة فضلت واقفة قدام البيت، مش عارفة تمشي ولا تتكلم.
أنا أنا كنت فاكرة إنك ضعيفة قالتها بصوت واطي.
ياسمين ردت وهي بتبصلها بثبات
وأنا كنت فاكرة إنك أم.
مديحة ما لقيتش رد.
ياسمين مدت إيدها بالمفاتيح
ياريت تمشي ومترجعيش هنا تاني.
مديحة أخدت شنطتها ببطء ومشيت من غير كلمة.
البوابة اتقفلت.
والبيت بقى هادي لأول مرة بجد.
ياسمين دخلت، وقفت في الصالة
بصت حواليها الصور، الحيطان، التفاصيل اللي كانت شاهد على كل حاجة.
شالت صورة أبوها من على الترابيزة، ومسحت عليها بإيدها.
خلصت يا بابا أخيرًا.
دمعة نزلت بس كانت دمعة راحة.
طلعت أوضتها، فتحت الشباك
الهوا دخل بقوة، كأنه بيغيّر كل اللي فات.
شالت بقايا المكياج من على وشها
وسابت الكدمات تظهر.
المرة دي مش عيب.
المرة دي دليل.
موبايلها رن.
رسالة من المحامية
مبروك بدأنا.
ياسمين ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت لنفسها
لا أنا لسه ببدأ.