اختي محت وجودي

​شعرت وكأن الهواء سُحب من رئتيّ. لم تقم رشا بإقصائي فحسب… بل لقد دفنتني وأنا على قيد الحياة.

​همستُ بذهول: “لقد كذبت على المقام السامي…”

​”لقد ارتكبت جناية التزوير والبهتان المحرمة بموجب البروتوكول الملكي،” صحح لي الحارس بنبرة حازمة. “لقد تم إيقاف مراسم الزفاف مؤقتًا الآن تحت ذريعة ‘تأخير تقني’. ويرفض جلالة الملك توقيع عقد الزواج والمجلس رسميًا حتى تقف الحقيقة كاملة في قلب قاعة الزفاف.”

​نظرتُ إلى الأسفل، نحو زيّي العسكري البحري الأبيض الناصع، والأوسمة المعلقة على صدري تلمع تحت أشعة الشمس. ظنت رشا أن هذا الزي العسكري سيفسد حكايتها الخيالية، وظنت أن تضحياتي في خدمة الوطن مجرد إحراج لبرستيجها.

​خطوتُ مغادرةً الشرفة وقلت: “لننطلق.”

​بينما كان الموكب الملكي يسرع بي نحو مدرج الطائرات، كنت أعلم أن رشا تجلس الآن في قاعة الانتظار المذهبة بالقصر، تحاول بيأس الحفاظ على ابتسامتها المصطنعة والمصقولة بينما عالمها المثالي يتهاوى من حولها. لقد أرادت زفافًا ملكيًا… لكنها على وشك استقبال تفتيش عسكري صاعق.

## الجزء الثالث والأخير

بعد رحلة طيران خاطفة، فُتحت البوابات العظيمة لقاعة العرش الملكي.

كانت الأجواء مشحونة بصمت خانق. في المنصة الأمامية، وقفت “رشا” بفستانها الأبيض الأسطوري، لكن وجهها كان شاحبًا كالأموات، ترتجف وهي تحاول الحفاظ على قناع الهدوء أمام نظرات الأمير “خالد” الباردة والممتعضة. وفي الوسط، كان الملك “سلمان” يجلس بهيبة وجلال، وعقد الزواج غير الموقّع أمامه على الطاولة.

صاح الحاجب الملكي مُعلنًا الموكب: “المقدم أميرة المنصوري!”

انفتحت الأبواب بالكامل، وخطوتُ داخل القاعة. ضربتُ حذائي العسكري بالأرض بصلابة، ورفعتُ يدي بالتحية العسكرية الرسمية لجلالة الملك. رشا التفتت نحو الصوت، وعندما رأتني حية تُرزق، بزِيّي العسكري الناصع وأوسمتي تلمع تحت ثريات القصر، انفتحت عيناها برعب حقيقي وسقطت باقة الزهور من يدها. لقد انهار قصر الأكاذيب في ثانية واحدة.

نهض الملك “سلمان” احتراما للتحية العسكرية، ثم نظر إلى رشا وقال بنبرة هزت أركان القاعة:

“من تنكر دمها وتخجل من حماة الوطن، لا تستحق أن تحمل اسم عائلتنا، ولا أن تؤتمن على غدِ مملكتنا.”

التفت الملك إليّ، وابتسم بوقار قائلًا: “أهلاً بكِ في بيتكِ يا سيادة المقدم. نعتذر بالنيابة عن القصر عن هذا الجحود. مكانكِ الصدارة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *