صرخة العروس بعد منتصف الليل
”هل صرخت؟ أخبرني أنها صرخت!.”
تجمد الدم في عروقي. توقف كريم عن المقاومة، واختفت الألوان من وجهه.
ثم وصلت رسالة أخرى:
”لقد فعلت ما طلبته منك، أليس كذلك؟ هل قمت بتصويرها؟ أحتاج إلى رؤية الدليل بنفسي.”
همس رأفت بصوت خافت يملؤه الرعب: “يا إلهي..”.
التفتُّ إلى ابني وقلت: “تصوير ماذا؟”
كان صمته كافيًا ليوضح الجري..مة.
مشيتُ بخطى ثقيلة نحو زاوية الغرفة، ووجدتها مخبأة خلف المصباح.. كاميرا صغيرة دقيقة، موجهة مباشرة نحو السرير.
في تلك اللحظة، شعرت وكأن العالم ينهار من حولي.
التفتُّ نحو كريم، وكان يبكي مجددًا ويقول بيأس: “أمي.. لم أكن سأنشر الفيديو، بسمة أرادت فقط دليلاً على أن ندى قد…”
ولم يدع رشق الكلمات يكتمل؛ إذ هويتُ بصفعة قوية على وجهه دارت لها أرجاء الغرفة.
لم أصفعه لأنه ابني.. بل لأن ندى أصبحت ابنتي أنا أيضاً.
قلت له بنبرة حاسمة كالموت: “اخرج من هنا.. اخرج فورًا”.
انهارت ملامحه: “أمي.. أرجوكِ”.
— “قلت لك.. اخرج!”. خاص لصفحة روايات وجكايات
لم ينتظر “كريم” صدمة أخرى؛ انحنى والتقط هاتفه الملعون، وخرج من الباب يجر خيبته وعاره، متلاشيًا في ظلام الليل بعد أن خسر كل شيء: زواجه، وأمه، ونفسه، من أجل وهم صاغته امرأة حاقدة.
التفتُّ إلى “ندى”، كانت لا تزال ترتجف في زاوية الغرفة. اقتربتُ منها، وجلستُ تحت قدميها، وأمسكتُ بيديها الباردتين وأنا أنظر في عينيها قائلة: “حقكِ عليّ يا ابنتي.. بيتي هو بيتكِ، ومكامن اعتذاري لن تكفي لعلاج ما فعله.. لكن أعدكِ، لن يمسكِ منه سوء بعد اليوم”.
في الصباح الباكر، لم ينتظر “رأفت” طلوع الشمس. توجهنا برفقة ندى إلى المحكمة لرفع دعوى طلاق فوري بـ “الضرر”، وقدمنا الكاميرا الصغيرة كدليل قاطع لشرطة المباحث التي تولت فتح تحقيق رسمي ضد كريم وبسمة بتهمة التشهير وانتهاك الحرمات.
أما “بسمة”، فقد وصلتها الرسالة التي كانت تنتظرها.. لكنها لم تكن من كريم، بل كانت استدعاءً رسمياً من النيابة العامة بتهمة التحريض والابتزاز، لتدفع الثمن الذي هربت منه في الجامعة، ولكن هذه المرة أمام القانون وعلانية.
انتهى كل شيء بسرعة، كعاصفة اقتلعت الأقنعة.. رحل كريم ليعيش مع عاره، وبقيت ندى معي، ليس كزوجة ابنٍ رحل.. بل كابنة حقيقية ولدت من رحم هذه الليلة القاسية.
خاص لصفحة روايات وحكايات