الهدية المفخخه

لمحني “طارق” من المطبخ، وفور رؤيته لتعبيرات وجهي، أسرع بالخطى نحوي. قلبتُ الدب ببطء بين يديّ. كان هناك خط خياطة يمتد على طول ظهره، وبالقرب من موضع البطاريات، شعرتُ بوجود شيء صلب ومربع بالداخل! لم يكن صندوق موسيقى، ولم يكن قطناً.. بل كان مجسماً صغيراً ومربعاً!

همس طارق بنبرة قلقة: “رنا؟ ما الأمر؟”. لم أجبْه. أخذتُ الدب إلى غرفة نومنا، وأغلقتُ الباب خلفي، ووضعته فوق تسريحة الزينة، ثم أطفأتُ الأنوار. وهناك… لمع بريق ليزر خافت وضئيل ينعكس من العين اليسرى للدب!

شحب وجه “طارق” تماماً وصعق قائلًا: “مستحيل.. لا!”. تفحصتُ الدب بعناية أكبر واكتشفتُ زراً مخفياً تم خياطته تحت القماش بالقرب من إحدى رجليه. كانت يداي ترتجفان بشدة من الصدمة، لكنني لم أصرخ، ولم أتصل بحماتي، ولم أتهم أحداً في تلك اللحظة.

بدلاً من ذلك، قمتُ بتصوير كل شيء بالتفصيل، وضعتُ الدب داخل أحد الأدراج، ثم اتصلتُ بأخي “أحمد”، الذي يعمل ضابطاً ومحققاً في البحث الجنائي بمدينة أخرى. استمع إليّ من البداية وحتى النهاية دون أن يقاطعني، وعندما انتهيت، قال كلمة واحدة فقط: “رنا، لا تفككي الدب بنفسكِ ولا تخربيه. ضعيه في كيس ورقي، وليس بلاستيكياً. أنا سأتصرف فوراً”.

في الصباح التالي، وصل إلى منزلنا “المهندس رمزي” من قسم الأدلة الجنائية الرقمية برفقة أخي أحمد. وضع رمزي الدب القطني على طاولة غرفة الطعام بحذر شديد، وكأنه قنبلة موقوتة. لحسن الحظ، كانت “ليان” في مدرستها، بينما استأذن “طارق” من عمله وجلس بجانبي، شاحب الوجه وصامتاً تماماً.

استخدم رمزي شفرة صغيرة ليقطع بعناية خط الخياطة الممتد على ظهر الدب. وفي الداخل، مخبأة في عمق الحشو، كانت الطامة الكبرى: وحدة كاميرا لاسلكية مدمجة، وميكروفون دقيق، وحزمة بطارية، وبطاقة ذاكرة صغيرة (microSD)! لقد تم وضع العدسة بدقة متناهية خلف العين الاصطناعية اليسرى للدب!

نهض “طارق” من مكانه بسرعة وبصوت هجين: “والداي لا يمكن أن يفعلا هذا!”. لم يرفع رمزي عينيه عن عمله، بل أخرج بطاقة الذاكرة الصغيرة، وأدخلها في حاسوبه المحمول قائلًا: “ولكن هناك من فعله بكل تأكيد”.

لم يكن هناك ملف فيديو واحد، بل عشرات الملفات المرتبة والمؤرخة! ضغط رمزي على أحدث ملف، لتظهر على الشاشة صورة حية وعالية الدقة لغرفة معيشة أحمائي! كانت حماتي “هند” تجلس على الأريكة، بينما كان حماي “منصور” يمرر يده فوق عين الدب البني، ويتحقق من زاوية الرؤية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *