دخل ابي الى بيت اخته

ثم بدأ يضحك.

 

ضحكة بطيئة… مريضة.

 

التفت نحوي وقال بصوت منخفض:

“إنت فاكر إنك كده كسبت؟”

 

لم أرد.

 

فقط نظرت إليه بثبات.

 

اقترب أحد الضباط ليسحبه، لكنه صرخ:

“قولّه يا آدم… قولهم الحقيقة!”

 

ساد صمت ثقيل.

 

ثم… أخرجت هاتفي ببطء، وضغطت زرًا واحدًا.

 

وفجأة… تحوّل المشهد.

 

ظهرت على شاشات الهواتف، والقنوات الإخبارية، وكل المنصات… تسجيلات جديدة.

 

لكن هذه المرة… لم تكن تخص كريم فقط.

 

كانت تخص مجلس الإدارة بالكامل.

 

أسماء كبيرة… وجوه محترمة في المجتمع… شركاءه في الفساد، في التعذيب، في سرقة أموال الأبرياء.

 

ساد الذعر.

 

أحد الضباط تلقى اتصالًا عاجلًا، تغيّرت ملامحه فورًا.

 

“سيادة المقدم… في أوامر باعتقال أسماء إضافية… القائمة كبيرة!”

 

ابتسم كريم رغم القيود:

“قولتلك… أنا مش لوحدي.”

 

لكنني اقتربت منه، وانحنيت قليلًا، وهمست بجوار أذنه:

 

“وأنا عمري ما بلعب بنص ورق.”

 

تجمّد وجهه.

 

تابعت بصوت بارد:

“كل واحد فيهم… كان تحت عيني من البداية.

وأنت… كنت الطُعم.”

 

اتسعت عيناه بصدمة حقيقية هذه المرة.

 

“إنت… استخدمتني؟!”

 

اعتدلت في وقوفي، ونظرت إليه نظرة خالية من أي رحمة:

 

“أنا أنهيتك… وأنهيت اللي وراك.”

 

في الخارج… بدأت سيارات الأمن تتحرك في اتجاهات مختلفة.

حملة اعتقالات واسعة… انهيار شبكة كاملة… في وقت واحد.

 

لم يكن سقوط رجل…

 

بل سقوط عالم كامل من الفساد.

 

—

 

بعد أسابيع…

 

امتلأت الأخبار بقصص الفضائح، والمحاكمات، والمليارات التي عادت للدولة.

 

اختفى اسم كريم الجارحي… كأنه لم يكن.

 

أما ليلى…

 

فوقفت أمام مبنى مؤسستها من جديد، أقوى مما كانت.

 

نظرت إليّ وقالت:

“أنا كنت فاكرة إنك جيت تنقذني…”

 

ابتسمت بهدوء.

 

“أنا جيت… أنهي الحرب.”

 

—

 

وفي ليلة هادئة…

 

وقفت وحدي، أنظر إلى المدينة.

 

هاتفي اهتز.

 

رسالة واحدة فقط:

 

“تم القضاء على آخر هدف.”

 

أغلقت الهاتف… دون رد.

 

لأن الحقيقة الوحيدة التي لا يعرفها أحد…

 

أن هذه لم تكن النهاية.

 

بل كانت… البداية فقط.

تمت حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *