دخل ابي الى بيت اخته

دخلتُ إلى أطلال حياة أختي… لأجدها معلّقة من عارضة في السقف، جسدها مليء بالكدمات، وفمها مُكمّم، بينما زوجها يضحك على ألمها.

 

كان اسمه كريم الجارحي.

 

ابتسم بسخرية وقال:

“دي بقت ملكي دلوقتي.”

 

ثم نظر إليّ باستهزاء، وكأنني مجرد الأخ الضعيف الذي عاد أخيرًا ليموت معها.

 

لم يكن يعلم أن “شركة الشحن” التي أملكها… لم تكن سوى غطاء لشبكة عمليات تكتيكية تمتد حول العالم.

 

أول صوت سمعته عندما اقتحمت ذلك المكان المهجور… كان صرير الحبل الجاف وهو يحتك بالسقف بإيقاع بطيء مرعب.

أما الصوت الثاني… فكان ضحكة كريم المتعجرفة—ذلك الرجل الذي يدّعي أنه زوج أختي، بينما هو في الحقيقة وحش يتغذى على عذابها.

 

كانت أختي، ليلى، معلّقة من عارضة متشققة، قدماها الحافيتان المتورمتان بالكدمات تتدليان فوق أرض متسخة.

فمها مُكمّم، وعيناها زجاجيتان من الرعب… حتى رأتني.

 

وفي تلك اللحظة… عاد إليها الأمل.

 

أما هو، فكان يقف على الجانب الآخر من الغرفة، يرتدي معطفًا أنيقًا، يحتسي مشروبًا فاخرًا وكأنه يشاهد مزادًا.

 

قال باستهزاء:

“دي بتاعتي… نفسُها وروحها… أنا اشتريتهم بفلوسي.”

 

نزعتُ قفازي الجلدي ببطء… وشعرت ببرودة قاتلة تسري في عروقي.

 

خلفي… وقف ثلاثة رجال ببدلات داكنة، ثابتين كأنهم تماثيل.

 

قلت بصوت منخفض يشبه الرعد قبل العاصفة:

“إنت فاهم غلط يا كريم…

ليلى مش سلعة تتباع وتتشترى…

دي من دمي.”

 

ضحك بصوت عالٍ.

 

بالنسبة له… كنت مجرد “آدم السيوفي”—الأخ الأكبر الضعيف، رجل الأعمال الذي اختفى بعد وفاة والده.

 

عامين كاملين… وهو يعزل ليلى عن العالم، يسرق من مؤسستها الخيرية، ويغطي ديونه المتراكمة من إمبراطوريته الفاسدة.

 

كان يظن نفسه القانون… السيد الذي لا يُمس.

 

لم يكن يعلم… أن الزر الصغير في سترتي كان كاميرا دقيقة، تبث كل شيء:

اعترافه، رجاله المسلحين، وآثار التعذيب على جسد أختي… مباشرة إلى الجهات المختصة، وإلى كل أعضاء مجلس إدارته.

 

قال ببرود وهو يشير لحراسه:

“خلّي رجالتك يمشوا…

امضي على التنازل عن كل أصول المؤسسة… وساعتها يمكن أسيبكم تمشوا أحياء.”

 

نظرت في عينيه مباشرة… وابتسمت ابتسامة خفيفة.

 

ابتسامة الصياد… عندما يُحكم إغلاق الفخ.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *