رجعت من الجيش – صافي هاني ٢
سحلوهم على السلم وحسام بيصرخ من كتفه المكسور وأمي عياطها مالي الشارع والمنطقة كلها اتلمت على الفضيحة. الصالة فضيت مبقاش فيها غير أنا، وأحمد، وج..ثة فاطمة، والواد الصغير اللي سكت كأنه حاسس بالمصيبة.
أحمد قالي: “طارق، لازم تيجي معايا النيابة عشان الإجراءات وأقوالك، والواد ده لازم يروح مستشفى يتطمنوا عليه.”
هزيت راسي وقولتله: “سليم هيفضل في حضني، مش هيفارقني ثانية واحدة. يلا بينا.”
نزلنا الشارع، ركبت عربية المخابرات والواد في حضني، وعيني مش مفارقة عربية الإسعاف اللي شايلة فاطمة ورايا. وصلنا النيابة، والتحقيقات بدأت.. وكيل النيابة اتفرج على الفيديو ووشه اتغير وجاب ألوان، وبص لأمي وأخويا وقالهم: “الحيلة بتاعتكم اتمست، والجري..مة متصورة صوت وصورة.”
أمي بدأت تنهار وتعترف بكل حاجة، وحسام لبّسها الجري..مة كلها وقال هي اللي خططت وهي اللي خنقتها. التحقيق استمر لحد الفجر، لحد ما وكيل النيابة مضى قرار حبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتحويل القض..ية لمحكمة الجنايات.. والمفتي مفيش بينه وبين رقابهم غير وقت قليل.
تاني يوم الصبح، الشمس طلعت بس مكنتش منورة.. كانت حزينة ومطفية. وقفنا في المدافن بنصلي الجنازة على فاطمة. زمايلي من الجيش والمخابرات كلهم كانوا واقفين في ضهري، رجالة بشنباتها وعيونها مدمعة على الغدر اللي حصل.
شيلت فاطمة بإيدي، نزلتها القبر، ودفنتها بإيد واحدة وأنا كابت دموعي بالعافية. وقفت فوق القبر وقريت لها الفاتحة وقولت: “نامي وارتاحي يا فاطمة.. حيا الله حقك في الدنيا، وفي الآخرة حسابهم عسير.”
رجعت الشقة الشمع الأحمر كان متشال بقرار من النيابة لأن الشقة ملكي. دخلت الصالة الفاضية، ريحة فاطمة كانت لسة في المكان.. ريحة الوداع. قعدت على الكنبة وشيلت سليم اللي فتح عينه وبصلي.. عينيه كانت شبه عيون أمه بالظبط.
في اللحظة دي، تليفوني العسكري رن.. برقم خاص مش متسجل.
فتحت الخط وقولت: “ألو؟”
جالي صوت راجل غريب، صوت غليظ وناشف، مش صوت أمي ولا حسام.. صوت خلا جسمي كله يتصلب مكانه لما قالي: “فاكر إن الحكاية خلصت يا سيادة الرائد لما حبست أمك وأخوك؟ كارت الميموري اللي معاك ده فيه فيديو تاني أنت مشفتوش.. فيديو يخص العملية الأخيرة بتاعتك في سينا.. والسر اللي مرتك ماتت بسببه الحقيقي، لسة معانا إحنا!”