رجعت من الجيش – صافي هاني ٢
قفلت اللاسلكي وبصيت لأمي اللي كانت بتبص لي بذهول وصدمة كأنها مش مصدقة إن ابنها هو اللي بيسلمها للمشنقة بإيده.
حسام كان بيبكي على الأرض من الوجع وكاتم دراعه المكسور. قولت لهم وأنا عيني على كفن فاطمة: “إكرام الميت دفنه.. بس بعد ما حقه يرجع. والشرع والقانون اللي هيمشوا على رقابكم.”
نزلت الطبنجة في الجراب وقفلت عليها. مشيت خطوتين ناحية الخشبة، وطيت برأسي وبست كفن فاطمة من عند راسها وهمست لها: “نامي وارتاحي يا أم سليم.. حقك جه، وابنك في أمان.”
صوت سارينات عربيات الشرطة والمخابرات بدأ يظهر من أول الشارع، والنور الأحمر والأزرق بدأ يعكس على حيطة الصالة من ورا الشيش..
النور الأحمر والأزرق بتاع عربيات الشرطة بقى يضرب في الصالة ويزغلل العين، وصوت فرامل العربيات وهي بتقف تحت البيت عمل دوشة قلبت المنطقة كلها. في ثواني، الباب الخشب اتهد ودخلت قوة من رجال المخابرات والشرطة، الس..لاح في إيديهم والوجوه ناشفة وصارمة.
الظابط القائد -وكان زميل عمري الرائد أحمد- دخل وبص في الصالة بسرعة، عين على خشبة فاطمة، وعين على حسام اللي سايح في دمه على الأرض، وعين على أمي اللي منهارة وبتلطم. قرب مني وحط إيده على كتفي وبص للواد الصغير اللي في حضني وقالي بنبرة كلها أسى: “البقاء لله يا طارق.. شد حيلك يا صاحبي. إيه اللي حصل هنا؟”
مديت إيدي في جيبي السري، طلعت كارت الميموري وحطيته في إيده: “الكارت ده عليه دليل الجري..مة كامل.. أمي وأخويا قتلوا مراتي خنقاً وهي بتولد عشان يسرقوا الورث والشقة. طالعين بيهم على النيابة فوراً، والطب الشرعي ييجي يفحص الج..ثة قبل الدفن.”
أحمد بص للكارت وعينه وسعت من الصدمة، وبص للعساكر وشاور لهم: “هاتوا الست دي والجدع ده على البوكس.. فتشوا الشقة واقفلوا عليها بالشمع الأحمر بعد ما النيابة تعاين.”
العساكر قربوا من أمي، كلبشوا إيديها وهي بتصرخ وتولول: “يا فضيحتنا وسط الناس! يا شماتة أبلة طازة فينا! هتحبس أمك يا طارق؟ ربنا مش هيبارك لك!”
بصيت لها وقولت بقلب ميت: “ربنا مبيباركش في دم الغدر يا حاجة. {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}.. القانون والشرع هياخدوا مجراهم، والعدل بتاع ربنا هيتنفذ.”