محامية ابيها
فالتفتُ نحو منصة القضاء وقلت بصوت واضح:
“أنا لا أساعد بابا لأنني مجبرة… أنا أساعده لأنني أحبه. زي ما هو بيساعدني في دروسي، وبيحميني دايمًا. الممرضين بياخدوا أجر… لكن أنا باخد حب وأمان مستحيل أمي وعمي يفهموه.”
—
حكم العدالة
نظرت القاضية إلهام إلى تقرير الأخصائية النفسية والأستاذة فريدة، واللذين أكدا أن بيئة الطفلة مع والدها هي الأكثر أمانًا واستقرارًا، وأن إدراك الأب وقدراته العقلية لا تزال قوية رغم مرضه.
ثم رفعت نظرها إلى أمي وعمي جمال، وقالت بنبرة حاسمة هزّت القاعة:
“إن الوصاية شُرعت لحماية العاجز، لا لتمكين الطامع. وبناءً على التقارير الطبية المستقلة، وشهادة الطفلة، والأدلة المقدمة، تُرفض دعوى الحجر والوصاية رفضًا تامًا. ويستمر السيد محمود عبد الرحمن في ممارسة كامل حقوقه القانونية والمالية، وإدارة شركته ورعاية ابنته.”
ولم تكتفِ بذلك، بل أصدرت أمرًا بمنع عمي جمال من التدخل في شؤون الشركة، وحرمان الأم من زيارة ابنتها إلا بإذن قضائي وتحت إشراف رسمي يضمن عدم الضغط عليها.
—
العودة إلى الديار
عندما خرجنا من باب المحكمة، كان الصحفيون والمصورون يتزاحمون في الخارج.
مررنا بينهم بهدوء. ركبتُ السيارة بجانب بابا، وأمسكتُ بيده المرتجفة وضغطت عليها برفق.
التفت إليّ، وابتسامة دافئة مرهقة تملأ وجهه، وقال بصوت متهدج:
“شكرًا يا ليلى… لقد أنقذتِنا اليوم.”
خاص لصفحة روايات وحكايات
أخرجتُ دفتري المدرسي البنفسجي من حقيبتي، وفتحت صفحة بيضاء جديدة، وكتبت بخطي اللامع:
“اليوم، حافظنا على زجاج ثقتنا سليمًا… وأثبتنا للعالم أن بابا قد يضعف جسده، لكنه يظل دائمًا سندي الأقوى.”
تمت بحمد الله ❤️