محامية ابيها
—
تفاصيل الحياة اليومية
جاءت الأستاذة فريدة إلى شقتنا لمراقبة يوم عادي من حياتنا.
رأت كيف تساعد أم حسن أبي في رعايته الطبية، وكيف يوصلني السائق عامر إلى المدرسة. ورأت أبي وهو يساعدني في واجباتي المدرسية، ويسألني عن تمارين البيانو، ويدقق في مكونات الطعام الذي نشتريه بسبب حساسيتي من الفراولة، وكيف يهمس لي دائمًا أنني أهم عنده من أي صفقة في العالم.
عندما أدركت أمي أن الكفة تميل لصالحنا، حاولت أخذي من المدرسة مدّعية أن لديها موعدًا طبيًا عاجلًا لي، لكن إدارة المدرسة رفضت تسليمي لها.
وعلى الفور، أصدرت القاضية أمرًا مستعجلًا يمنع أمي من رؤيتي إلا تحت إشراف قضائي صارم.
—
حرب الصور والذكريات
بعد تلك الحادثة، غيّرت أمي خطتها. استأجرت أشخاصًا لمراقبتنا والتقاط صور لي وأنا أساعد أبي في تفاصيل صغيرة؛ مثل فتح الأبواب، أو مناولته الأشياء من الرفوف العالية، أو ترتيب علبة أدويته اليومية. وحاولت من خلال هذه الصور أن تُظهر للمحكمة أنني أعيش دور “ممرضة” لأبي بدلًا من أن أعيش طفولتي كابنة له.
لكن الأستاذ شريف، محامي أبي، كان يملك سلاحًا أقوى…
كان يملك فيديو عيد ميلادي.
خاص لصفحة روايات وحكايات
فيديو يوثق لعبة “البحث عن الكنز” التي خطط لها أبي وصنعها لي وهو على كرسيه المتحرك؛ غرفة تلو الأخرى، ولغزًا يتبعه لغز.
كان فيديو يُظهر أبًا يصنع الفرح لابنته رغم مرضه.
—
عندما عُقدت الجلسة الختامية، حاولت محامية أمي وعمي جمال عرض الصور التي التُقطت لي خلسة، وقالا بحدة:
خاص لصفحة روايات وحكايات وروايات وردة
“انظروا يا سيادة القاضية… هذا الرجل يسلب الطفلة طفولتها، لقد جعل منها ممرضة وخادمة لمرضه!”
في تلك اللحظة، طلب الأستاذ شريف عرض فيديو عيد ميلادي على شاشة المحكمة.
أُطفئت أنوار القاعة، وبدأ العرض.
لم تكن الصور لطفلة “مستغلة”، بل لطفلة تملأ ضحكاتها المكان، وأب يجلس على كرسيه المتحرك، وعيناه تلمعان فخرًا وحنانًا وهو يوجّهها قائلاً:
“اقتربتِ من الكنز يا ليلى… خطوتان لليمين!”
ثم ظهر وهو يطبع قبلة على جبينها، ويهديها عقدًا صغيرًا محفورًا عليه اسمها.
أُعيدت الإضاءة إلى القاعة.