محامية ابيها

 

لقد رحلت عندما كان عمري ثلاث سنوات.

 

سافرت أولًا إلى أوروبا.

 

ثم بدأت تعمل في مجال الإعلانات.

 

ثم تنقلت من حياة إلى أخرى، ومن رجل إلى آخر.

 

فاتتها أعياد ميلادي.

 

وشهر رمضان والأعياد.

 

وعملية الزائدة الدودية التي أجريتها.

 

وحفلات المدرسة.

 

ودروس البيانو.

 

بل وحتى حفل الإفطار الذي نظمته المدرسة بعنوان “يوم الأسرة”، حين وضع بابا كرسيًا ثالثًا على الطاولة… فقط تحسبًا لاحتمال أن تأتي.

 

إلى جانبها جلس عمي، جمال.

 

كان الشقيق الأكبر لأبي.

 

وقبل سنوات حاول إدارة شركة الريادة للحلول التقنية، وكاد يتسبب في خسائر فادحة، لولا أن أبي أنقذ الشركة في اللحظة الأخيرة.

 

ومنذ ذلك اليوم…

 

لم يسامحه أبدًا.

 

والآن…

 

كان الاثنان يرددان القصة نفسها.

 

إنهما قلقان.

 

قلقان على صحة بابا.

 

وقلقان على مستقبلي.

 

وقلقان على الشركة.

 

لكنني تعلمت شيئًا مهمًا…

 

الكبار كثيرًا ما يخفون الطمع خلف كلمة “القلق”، معتقدين أن الأطفال لن يلاحظوا الفرق.

 

—

 

لم تسمح القاضية إلهام باستخدام التسجيل الصوتي الذي سجلته، لكنها سمحت بقراءة ما كتبته في دفتري.

 

كنت قد دونت تلك الكلمات بعد عشر دقائق فقط من سماعها. كتبت التاريخ في أعلى الصفحة، وضغطت بقلمي الملون اللامع بقوة كادت تمزق الورق.

 

10 مايو:

 

قالت أمي:

“بمجرد أن نضع أيدينا على أموال محمود والشركة، سنتمكن أخيرًا من العيش بالمستوى الذي نستحقه.”

 

ثم قال عمي جمال إن التقرير الطبي كان مكلفًا للغاية، لكن الأمر يستحق إذا اقتنعت القاضية أن محمود لم يعد قادرًا على إدارة شؤونه.

 

ضجّت قاعة المحكمة بالاعتراضات والصراخ.

 

صرخت أمي أنني أؤلف هذه القصص من خيالي، بينما قال عمي إن هناك من لقّنني هذا الكلام.

 

نظرتُ إلى القاضية وقلت بثبات:

 

“الكبار يظنون أن الأطفال لا يفهمون… لكننا نفهم كل شيء.”

 

في تلك اللحظة…

 

توقف كل شيء عن أن يكون سهلًا بالنسبة لهم.

 

—

 

قررت القاضية إلهام تعليق الجلسة، وعيّنت الأستاذة فريدة حارسة قضائية وممثلة قانونية لمصالحي، كما أمرت بإجراء تقييم طبي مستقل لعقل أبي، وانتداب أخصائية نفسية للأطفال للتحدث معي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *