انتقام امرأة

أما “مالك” فاستعاد رباطة جأشه أولاً, لأن الرجال من عيّنته يعتقدون دائماً أن بمقدورهم غزل الكلمات لاستعادة زمام السلطة والنفوذ. قال بنبرة حملت مسحة من الضيق: «فريال.. ليس الأمر كما تظنين».

نظرتُ إلى “جميلة”, إلى الرداء الذي سرقته من خزانتي, وإلى درج مجوهراتي المفتوح نصف فتحة والذي يبدو أنها كانت تنبش فيه, ثم إلى زوجي الواقف حافي القدمين على سجادة غرفة نومي مع زوجة شقيقه. قلتُ بنبرة حاسمة: «بلا.. هو تماماً كما أظن. لكن الجزء الذي يغيب عن وعيكما الآن.. هو ما حدث في المرآب».

في تلك اللحظة, خطا “دانيال” إلى داخل الغرفة من خلفي. وهنا تحديداً.. بدأت فرائص “جميلة” ترتعد. همست برعب: «دانيال..» وكان وقع اسمها على لسانه كفيلاً بأن يجعل شيئاً ما في داخله يتصلب ويتحجر إلى الأبد.

التفت “مالك” بنظراته من “دانيال” إلى “إياد”, ولمح بطاقة الذاكرة الأمنية في يد “إياد”, فسقط قناعه تماماً. لم يكن ذلك قناع شعور بالذنب؛ بل كانت نظرة حسابات وتقدير للموقف. حاول اللعب على وتر إشعال الفتنة مع “إياد” أولاً, فقال: «مهما كان ما يخبرك به هذا الحارس, فهو كاذب. لقد تجاوز حدوده وتطاول منذ شهور». لكن “إياد” لزم الصمت ولم ينطق بحرف.

تقدم “مالك” خطوة نحوي: «فريال, استمعي إليّ. أنتِ منفعلة عاطفياً الآن. عدتِ إلى المنزل منهكة وصدمكِ مشهد قبيح. لا تدعي هذا الحارس يبني لكِ أوهاماً وخيالات حول الأمر».

رفعتُ هاتف “إياد” وضغطت على زر التشغيل. ملأ تسجيل المرآب الشاشة بالكامل؛ “مالك” مشمر الساعدين, و”جميلة” تمسك بالكشاف, والشفرة المعدنية تلمع لمرة واحدة تحت الإضاءة العلوية. لم يجرؤ أحد في الغرفة على التنفس. ثم انطلق الصوت بوضوح تام: «على طريق الشاطئ الجنوبي وتحت المطر? لن تتمكن من تجاوز المنعطف الأول. وبحلول شروق الشمس, سأكون أنا الزوج المفجوع الذي يتقبل العزاء».

أصدرت “جميلة” صوتاً مخنوقاً كأنها تختنق. واندفع “مالك” بعنف محاولاً انتزاع الهاتف من يدي, لكن “إياد” حجز بيننا بسرعة خاطفة, وقبل أن يتمكن “مالك” من رفع يده, كان “إياد” قد دفعه بقوة وثبته بجدار الغرفة وقال له بنبرة حاسمة: «إياك أن تتحرك».

حينها انفجرت “جميلة” بالبكاء; بكاء قبيح سالت معه الكحلة على زوايا عينيها, وقالت وهي تنظر إليّ: «مالك أخبرني أنه يريد إخافتكِ فحسب! قال إنه يحتاج فقط إلى إبعادكِ عن طريقه ليوم واحد.. قال إن أحداً لن يصيبه مكروه حقاً!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *