انتقام امرأة

اقتاد “إياد” “مالك” إلى مكتب الطابق السفلي ووضع حارسين مدججين بالسلا00ح عند الباب. بينما رافق “دانيال” “جميلة” إلى جناح الضيوف الأزرق دون أن يلمسها أو ينظر إليها, وعندما خرج من الجناح, كان محبس زواجه قد اختفى من إصبعه.

في تمام الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي, كنا نجلس في غرفة اجتماعات شركة “المنصوري” في برج “وسط البلد”. كنت قد بدلت ثيابي وارتديت حُلة رسمية بلون كريمي, بينما كانت عباءتي الممزقة ما تزال في حقيبة الملابس داخل سيارة “إياد”.

دخل “مالك” الغرفة ويبدو عليه الإرهاق كمن لم يذق طعم النوم, لكنه كان ما يزال يؤمن أن مهارته في الأداء والتمثيل قد تنقذه في اللحظات الأخيرة. لكن خطواته تعثرت وتوقف مكانه عندما رأى “دانيال” يجلس بجانبي بدلاً من أن يجلس إلى جواره.

كان الأمناء جميعاً هناك؛ رئيس القطاع المالي, وشخصان من إدارة الامتثال والرقابة, بينما يقف “إياد” مستنداً إلى الجدار وبطاقة الذاكرة في يده, وكدمة داكنة بدأت تظهر تحت حاجبه. لم ينطق أحد بحرف حتى ضغطتُ على زر التشغيل.

ملأت لقطات المرآب الشاشة الكبيرة لغرفة الاجتماعات: “مالك” وهو يقطع خرطوم المكابح, و”جميلة” تسلط الضوء. ثم انطلق التسجيل الصوتي من المكتبة: “مالك” يتحدث عن الجنازة, وعن توقيع “دانيال”, وعن طريق الشاطئ والمطر. وتلا ذلك تسجيل المكالمة التي أجراها بهاتفي وهو يخبرني فيها أن بقائي في “النخيل” سيكون أكثر أماناً لي.

وعندما انتهى العرض, خيّم الصمت على الغرفة لفترة طويلة لدرجة أصبح معها صوت نظام التكييف يبدو صاخباً بشكل مزعج.

حاول “مالك” المحاولة الأخيرة؛ زاعماً أن المقاطع مفبركة وتم التلاعب بها, وأن “إياد” مهووس ومتحامل عليه, وأنني أضخّم مجرد علاقة عابرة وخيانة زوجية لأحولها إلى مسرحية درامية جنائية. وادعى أن “جميلة” يمكنها تأكيد أنه لم يكن هناك أي نية لإلحاق ضرر حقيقي بي.

لكن “دانيال” قاطعه بصرامة وجفاء لم نعهدهما فيه: «كنتُ في غرفة المراقبة عندما اتصل بـ “فريال”. ورأيتُ اللقطات قبل أن تلمسها يد أخرى. وسمعتُ شقيقي بأذني هاتين وهو يقول إنني سأوقع على الأوراق بعد جنازتها. لقد انتهى أمره».

كانت تلك هي الجملة الحاسمة التي قطعت كل حبال النجاة لـ “مالك”. لم تكن أهمية تلك الجملة نابعة من كون “دانيال” يمتلك نفوذاً يضاهي نفوذ “مالك”, بل لأنها المرة الأولى في حياته التي يختار فيها اتخاذ موقف علني ضده. أدرك الأمناء ذلك, وأدركه “مالك” أيضاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *