قسوة زوج

المحامية هزت رأسها.

“أيوه. عم حسام.”

يارا افتكرت الراجل الهادي اللي كان دايمًا يزورها في الشركة، وعمره ما عاملها بتكبر زي باقي العيلة.

كان الوحيد اللي كل ما يشوف كدمة في إيديها أو وشها يسألها: “إنتِ بخير يا بنتي؟”

وهي كانت كل مرة ترد بنفس الكذبة:

“آه… اتخبطت.”

تنهدت المحامية وقالت:

“هو كان شاكك من زمان إن حسام بيعذبك، لكن مكانش عنده دليل. ولما كلمتيني من شهر، ساعدنا نوصل لكل المستندات اللي تثبت حقوقك، وكمان كشف مخالفات كبيرة في الشركة.”

في اللحظة دي خبط الدكتور على الباب وطلب منهم ينهوا الكلام شوية علشان يغيروا على الحرق.

وأثناء العلاج، كانت يارا لأول مرة بتحس إن الألم الجسدي أهون بكتير من الوجع اللي عاشته طول السنين اللي فاتت.

بعد يومين خرجت من المستشفى تحت حماية قانونية، واتنقلت لشقة مؤقتة وفرتها لها إحدى الجمعيات.

أما حسام، فكان متحبس على ذمة التحقيق.

كان مقتنع إن الفلوس هتخرجه.

أول ما شاف المحامي بتاعه، قال بثقة:

“خلصني من الهبل ده.”

لكن المحامي قال بجدية:

“الموضوع مش بسيط.”

“يعني إيه؟”

“في فيديو واضح، وتقارير طبية، ورسائل قديمة، وشهود، وفي تحقيقات مالية كمان.”

حسام اتعصب.

“وأبويا؟”

“قاعد ساكت.”

“وأمي؟”

“منهارة.”

سكت لحظة، ثم سأله:

“والشركة؟”

تنهد المحامي وقال:

“الحسابات متجمدة.”

كانت دي أول مرة يحس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.

في الأسبوع اللي بعده بدأت التحقيقات المالية.

واحدة واحدة ظهرت مفاجآت ماكنش حد يتوقعها.

عقود مزورة.

ضرائب متهربة.

وأموال كانت بتتسحب بأسماء شركات وهمية.

والأخطر من كل ده…

إن أغلب النظام الإداري اللي كان بيخفي التلاعب ده، حسام ماكانش فاهمه أصلًا.

لأنه كان من تصميم يارا.

ولما خرجت من الشركة زمان بعد ما أجبرها تقعد في البيت، كانت سايبة مفاتيح إلكترونية تثبت مين اللي بيعدل في البيانات ومين اللي بيزور المستندات.

كل حاجة كانت محفوظة.

ويوم الجلسة الأولى، كانت قاعة المحكمة مليانة.

حسام دخل مكبل وهو لسه بيبص ليارا بنفس نظرة التهديد.

لكنها المرة دي ما بصتش في الأرض.

وقفت ثابتة.

القاضي طلب عرض التسجيل.

واتفتح الفيديو.

الصوت كان واضح.

والصورة أوضح.

الجميع شاف حسام وهو يضغط على إيدها فوق الشواية، وسمع أمه وهي تقول:

“كويس… يمكن تعرف مقامها.”

وشاف أبوه وهو بيتفرج في صمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *