اهانوني في حفل زفاف شقيقي

شهقت العروس صوفيا، وتجمدت الدماء في عروق الحاضرين. في هذه الأثناء، صرخت أمي “إسراء” التي كانت واقفة بجانبي بدموع حارقة: “لقد حاولتُ إبعادها عنهم بكل الطرق يا مريم!”.

التفتُّ إليها بصدمة عارمة: “أمي؟! ما الذي يحدث هنا؟ ما الذي أخفيتِ عني؟”.

أغلقت عينيها وهي تبكي وتقول: “لقد حميتكِ فحسب من صراع مرير…”.

في تلك اللحظة الدقيقة، انفتحت أبواب القاعة الخلفية ودخلت البروفيسورة “هند”، المتخصصة في حفظ المنسوجات التاريخية والأثرية، وهي تصرخ بأعلى صوتها: “مريم… تراجعي بعيداً عن عائلة السيّد فوراً! طرحة الزفاف التي ترتديها العروس تحتوي على الشفرة السرية الثانية للمصل المفقود. لقد سُرقت من أرشيف جدتكِ قبل واحد وثلاثين عاماً، وعائلة السيّد اشترتها سراً من تاجر آثار في السوق السوداء لعلمهم بوجود نسيج طبي مفقود قد ينقذ عائلتهم مستقبلاً!”.

انقلبت القاعة جحيماً؛ واندفع منصور كالمجنون نحو صوفيا صارخاً بعيون جاحظة: “انزعي الطرحة فوراً! أعطني إياها!”.

دفع دانيال منصور بعيداً باستماتة، لكن منصور تمكن بغضب أعمى من إمساك طرف الطرحة وقسمها بقوة، فتمزق الدانتيل الفاخر وتساقطت دبابيس الشعر بعنف، لينفتح مع التمزق خط داخلي مخفي من الخيوط الفضية المعدنية اللامعة بالشفرة السرية ذاتها!

ساد صمت مطبق ومذهل؛ العلاج النهائي والسر الذي طال البحث عنه لإنقاذ إلهام كان فوق رأس ابنتها طوال السهرة!

وفجأة، ومضت الشاشات مرة أخرى لتنقل “بثاً مباشراً” حياً لامرأة عجوز طاعنة في السن، ترقد على سرير مستشفى مجهز، وكانت ملامحها تشبه إلهام بقوة مذهلة. هتفت إلهام بصدمة وهي تنهار على ركبتيها: “أمي؟! أمي لا تزال حية؟! أخبروني أنها حية!”.

نظرت العجوز في الشاشة نحو الكاميرا مباشرة وهمست بنبرة واهنة متقطعة: “دكتورة مريم… جدتكِ لم تفشل أبداً، لقد اختبأنا طوال هذه العقود لأن الرجال والشركات أرادوا احتكار العلاج وامتلاكه قبل أن يُسمح لنا كنساء بإثباته علمياً ونشره للناس…”. وقبل أن تكمل حديثها، ظهر صوت رجل غامض من خلف الكاميرا يقول باقتضاب وجفاء: “لا مزيد من الأسئلة”، وانقطع البث فوراً متحولاً إلى السواد.

في اللحظة نفسها، اهتزت كل الهواتف في القاعة معلنة وصول رسالة نصية موحدة من رقم مجهول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *