انا لاأقبل الارتباط باامرأة مطلقة
— لقد اقتربت تلك الغريبة من نور بالفعل.. لن أسمح لأحد بأن يأخذ مكان ابنتي الراحلة!
## الجزء الثاني: العاصفة
تكررت زيارات ياسمين لمنزل طارق كل سبت خلال الأسابيع التالية. ساعدت نور في رسم شجرة عائلتها، وقرأت لها القصص، وعلمتها كيف تستمع لضربات القلب بسماعة طبيب لعبة. كان طارق يراقب ابنته وهي تستعيد بهجة غابت عنها منذ وفاة أمها، وبدأ هو الآخر يفتح قلبه لياسمين.
في أحد اللقاءات ونور نائمة، باحت له ياسمين بسر طلاقها؛ حيث تخلّى عنها زوجها السابق بعد رحلة علاج عقيمة ومكلفة للحمل، مقررًا أنه لا يريد زوجة لا تنجب.
— لهذا اخترت العمل مع الأطفال.. أردت رعاية الأرواح التي حرمني القدر من إنجابها.
أمسك طارق بدموعها قائلًا:
— لستِ ناقصة يا ياسمين.. هم فقط من جعلوكِ تعتقدين ذلك.
نمت العلاقة بينهما بنضج وهدوء ودون وعود متسرعة. وبمناسبة ليلة شتوية دافئة تجمع العائلة، دعاها طارق لعشاء عائلي رفقة والديه. كان المنزل يعبق برائحة القرفة والنعناع والحلويات الشرقية، وصنعت نور لياسمين هدية متواضعة عبارة عن رسمة كُتب عليها: “ممرضتي المفضلة”.
كان كل شيء مثاليًا حتى رن جرس الباب.
دخلت السيدة ذات الشعر الرمادي دون استئذان؛ كانت **سعاد**، والدة الزوجة الراحلة سارة وجدة نور. ألقت بالصور التي التقطتها خارج المطعم على الطاولة، وعرضت رسائل مجتزأة من سياقها لتوحي بأن طارق يبحث عن أي بديلة لزوجته الراحلة.
— لم يمر سوى عامين، وبدأت بالفعل بإدخال امرأة أخرى لتأخذ مكان ابنتي؟ — صرخت بوجه طارق، ثم التفتت إلى ياسمين بحدة: — وأنتِ.. ماذا تبحثين عنه هنا؟ أتبحثين عن عائلة جاهزة لتستولي عليها لأنكِ لم تستطيعي تأسيس عائلتكِ الخاصة؟
ساد صمت رهيب وقاتل. شحب وجه ياسمين، بينما انتفض طارق غاضبًا:
— لن أسمح لكِ بالحديث معها بهذا الأسلوب! ياسمين لا تأخذ مكان سارة ولن تفعل.
— هذا ما تقولانه الآن! وغدًا ستزيلون صور ابنتي وتجعلون نور تنساها تمامًا!
كانت الطفلة نور تراقب المشهد من الممر، وسقط الدب الصغير من يدها:
— أنا من طلبت منها أن تكون أمي.. هل كل هذا بسببي؟
وقبل أن يلحق بها أحد، ركضت نور إلى الخارج واختفت في عتمة الحي الشتوي. هرع الجميع خلفها يبحثون عنها بين المارة والجيران.
بعد عشر دقائق من البحث والذعر، وجدتها ياسمين مختبئة أسفل شرفة خشبية في حديقة الحي، تضم ركبتيها إلى صدرها وتبكي.