انا لاأقبل الارتباط باامرأة مطلقة

— إذا توقفت عن طلب “أم جديدة”.. هل ستتوقف جدتي عن كرهكِ؟ — سألت نور بنبرة منكسرة.

ضمتها ياسمين بقوة وقالت:

— يا حبيبتي، والدتكِ ستبقى دائمًا والدتكِ، لا أحد يستطيع محوها من قلبكِ. ومحبتكِ لشخص آخر لا تعني أبدًا أنكِ تخونين ذكراها.

وصل طارق في تلك اللحظة وسمع ابنته تشكو كيف أن جدتها سعاد كانت تهمس في أذنها سرًا بأن أي امرأة جديدة ستجعل ذكرى أمها تختفي. عاد طارق إلى المنزل عازمًا على وضع حد نهائي لهذا التدخل، لكن سعاد فاجأته بإخراج إنذار قانوني من حقيبتها:

— غدًا سأتقدم بطلب رسمي للقضاء للحصول على حضانة مؤقتة لنور.. سأثبت للمحكمة أنك تشتت طفلة صغيرة هشة بمساعدة امرأة غريبة.

## الجزء الثالث: الانتماء الحقيقي

أرادت ياسمين الابتعاد حتى لا تضر قض*ية الحضانة بنور، لكن طارق رفض بشدة أن يستسلم لتهديدات سعاد. بمساعدة والديه، استعان بأخصائية نفسية للأطفال، وقدم للمحكمة كل التقارير الطبية والمدرسية التي تثبت استقرار نور النفسي والصحي.

كان تقرير الأخصائية حاسمًا: “الطفلة ليست مشوشة بسبب ياسمين، بل هي متألمة ومشتتة بسبب إشعارها بالذنب وتصوير محبة ياسمين كخيانة لذكرى والدتها الراحلة”.

في جلسة المحكمة المغلقة، كررت الجدة سعاد اتهاماتها بأن طارق نسي ابنتها بسرعة. هنا، طلبت القاضية الاستماع لنور في غرفة الرعاية الاجتماعية بحضور الأخصائية. أحضرت نور معها لوحة شجرة عائلتها؛ في غصن علوي، وضعت صورة والدتها الراحلة سارة محاطة بقلوب مرسومة بعناية، وتحتها والدها طارق وأجدادها الأربعة. أما ياسمين، فلم تضع صورتها فوق أحد، بل رسمتها بجانبها مباشرة وهي تمسك بيدها.

وعندما سألتها القاضية من تكون هذه السيدة، أجابت نور ببرراءة:

— إنها الشخص الذي يعلمني أنه يمكنني أن أشتاق لأمي الراحلة.. وأظل سعيدة في نفس الوقت.

انهارت الجدة سعاد بالبكاء، ولأول مرة اعترفت بالحقيقة المريرة: لم تكن تخشى أن تنسى نور أمها، بل كانت تخشى أن تفقد هي مكانتها ودورها في حياة هذه العائلة بعد رحيل ابنتها الوحيدة. لقد حولت حزنها المكبوت إلى رغبة في السيطرة على كل شيء.

رفضت المحكمة طلب الحضانة المؤقتة، وأوصت بإخضاع العائلة لجلسات إرشاد وتوجيه نفسي.

عند المخرج، اقتربت ياسمين من سعاد بهدوء ودون أي نبرة انتصار:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *