رجعت البيت بعد غياب – زهرة الربيع
ووضع القيود الحديدية في معصم كريم، بينما كانت الطبيبة الشرعية تسلمني تقريرها المبدئي الذي يثبت وجود اعتداء بدني جسيم، وحرمان من الحرية، وتجويع متعمد.
العدالة النافذة
في التحقيقات التي جرت طوال تلك الليلة وحتى الصباح الباكر في مكتب المحامي العام، لم تستطع ندى تمالك نفسها فانانهارت وألقت باللوم كله على كريم، بينما حاول كريم التباكي وإلصاق التهمة بزوجته، وسقطت كل أقنعة “التضحية والرحمة” التي تباكيا خلفها طويلاً.
صدر قرار فوري:
حبس كريم وندى احتياطياً على ذمة التحقيقات في قضايا الشروع في القتل، الاستيلاء على أموال مسلوبة بالغصب، استعمال توكيل مزور، والاحتجاز غير القانوني.
بطلان كافة العقود والتوكيلات والأوراق التي تم توقيعها بالإكراه، وإعادة جميع ممتلكات الأم وحساباتها البنكية تحت الوصاية المباشرة للنيابة العامة تمهيداً لردها لها قانوناً.
نقل الأم فوراً إلى المستشفى تحت إشراف طبي نفسي وجسدي كامل لتعويض ما فاتها وتلقي الرعاية اللازمة.
بداية جديدة
بعد أيام طويلة من الإجراءات والمتابعة المستمرة، أعدت أمي إلى بيتي في إسكندرية. صحيح أن آثار الكدمات استغرقت وقتاً لكي تلتئم، وصحيح أن شبح الخوف ظل يطاردها في كوابيسها لأيام، لكنها كانت كل صباح تفتح عينيها وتراني بجوارها، فتمسك بيدي وتقول بصوت دافئ:
“أنا مكنتش خرفانة يا بنتي… أنا كنت بس مش قادرة أصدق إن حتة مني ممكن تبيعني عشان الورق.”
ابتسمتُ لها وأنا أقبض على كفها بحنان، وهمست لها:
”
ارتاحي خالص يا أمي… حقك رجع بالكامل، والناس اللي نسوا إنتي ربيتيهم إزاي، هيتعلموا الدرس كويس أوي ورا الأسوار.”