رجعت البيت بعد غياب – زهرة الربيع
في اللحظة دي، الغضب اختفى…
وحل مكانه برود مخيف.
نفسي أنزل أجري وأواجههم.
لكن عملت حاجة أخطر بكتير.
لفيت أمي في فوطة، وصورت كل كدمة وكل أثر حبل في جسمها بالموبايل مع التاريخ والوقت، وسجلت كلامها كله بالتفصيل، سؤال وجواب، عشان يبقى دليل كامل.
بعدها مسكت تليفوني، وعملت مكالمة واحدة بس.
“ألو… يا سيادة المستشار؟ مع حضرتك المستشارة مي عبدالسلام، المحامي العام الأول. أنا محتاجة أمر حماية عاجل حالًا… اللي بيحصل لوالدتي لازم يقف الليلة قبل بكرة.”
كان الصوت في سماعة الهاتف هادئًا وحاسمًا، وكأن سيادة المستشار كان ينتظر إشارة لبدء معركة عادلة. بمجرد أن استمع إلى تفاصيل البلاغ، ورأى الصور ومقطع الصوت القصير الذي أرسلته
فوراً عبر تطبيق محتفظ بوقت التقاطه، لم يتردد ثانية واحدة.
الهجوم المباغت
لم يمضِ أكثر من ساعة، حتى تحولت الشارع الهادئ أمام المنزل إلى مسرح عمليات صامت. سيارتا شرطة مصفحتان توقفتا بعيداً عن الأنظار، وترجل منهما قوة أمنية بقيادة ضابط مباحث محنك، وبصحبته سيارة إسعاف مجهزة وطبيبة شرعية لتثقيف الحالة بدقة قانونية لا تقبل الشك.
فتحت الباب ببطء، وكان النعاس يملأ عيون كريم وندى اللذين كانا يجلسان في غرفة المعيشة.
قبل أن ينطق كريم باعتراض أو استهجان، كانت القوة الأمنية قد فرضت سيطرتها الكاملة على الشريكين.
صرخت ندى ب hysterical tone (نبرة هستيرية)، وهي تحاول تعديل أساور الذهب في يديها:
“إنتوا مجانين؟! أنتوا عارفين إحنا مين؟! دي بيوت ناس محترمة، ودي أمنا وبنخدمها!”
أما كريم فابتلع ريقه بصعوبة ووجه نظرة مليئة بالرعب نحوي، وقال بصوت مهزوز:
“إنتي… إنتي بلايتينا؟! دي خرفانة، دي بتخرف!”
المواجهة الحاسمة
خرجتُ من غرفة أمي، كنت قد ألبستها أفضل ما تملك من ثياب نظيفة ودافئة، ولففت كتفيها ببطء وحنان. نظرتُ إلى كريم وندى نظرة واحدة، لم تكن مليئة بالصراخ، بل كانت أبرد من الجليد.
قلت بصوت ثابت ومسموع للجميع:
“الخرف الحقيقي هو اللي أصيبت بيه عقولكم وقلوبكم لما طمعتوا في فلوس ست تمنية وسبعين سنة أفنت عمرها عشانكم. التوكيل العام اللي عملته بالغصب، وعقد بيع الأرض المزيف، وبصمات أمي وهي مغمى عليها من الضرب… كل ده بقى في حرز النيابة.”
تقدم الضابط