سلفتي اتهمتني في شرفي ١
البارت الرابع
أحمد فضل يبصلي من غير ما ينطق.
كنت مستنية منه يقول كلمة واحدة… أي كلمة تدافع عني.
لكن سكوته كان أصعب عليا من أي اتهام.
حميا قطع الصمت وقال:
“يا ندى… اللي اتقال ده كبير، ومينفعش نعديه بسهولة.”
قلت وأنا دموعي نازلة:
“والله العظيم يا بابا أنا بريئة، وعمري ما دخل بيتي راجل غير جوزي وأبويا وإخواتي.”
حماتي قالت وهي باصة ليا:
“أمال ليه لما سألتك الراجل كان عند مين… سكتي؟”
رديت بسرعة:
“لأني مكنتش عايزة أتكلم في حد من غير دليل.”
أحمد سألني لأول مرة:
“يعني إنتِ عرفتي الراجل كان عند مين؟”
سكت…
لأن أي إجابة هقولها دلوقتي هتبان إني برد التهمة عن نفسي وأرميها على غيري.
قال بعصبية:
“ردي يا ندى.”
قلت وأنا ببكي:
“مش هتهم حد بحاجة أنا مش متأكدة منها.”
عبير ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:
“شفتم؟ مش عارفة ترد.”
صرخت فيها:
“أنا ساكتة عشان مش راضية أظلم حد… مش عشان مذنبة.”
لكن عبير قالت:
“والله يا أحمد إحنا استحملنا كتير وسكتنا… لكن بعد اللي حصل النهارده، مقدرناش نسكت أكتر من كده.”
حميا بص لمنى وقال:
“إنتِ مستعدة تحلفي إن كلامك ده حصل فعلًا؟”
منى اتوترت…
وبصت لعبير.
عبير هزت لها راسها في هدوء.
قالت منى بصوت مهزوز:
“أيوه… مستعدة.”
حماتي قامت جابت المصحف من النيش، وحطته قدامها على الترابيزة.
وقالت:
“احلفي على كتاب ربنا إنك شوفتي الراجل ده قبل كده داخل عند ندى.”
إيدي من الخوف كانت بتترعش.
قربت من منى وقلت لها وأنا بعيط:
“افتكري إن ده مصحف… ومتضيعيش آخرتك عشاني.”
منى كانت بتتنفس بسرعة، وباين عليها إنها خايفة.
لكن عبير قالت لها:
“احلفي… وإلا الناس هتفتكر إننا بنكدب.”
مدت منى إيديها…
وحطتها على المصحف.
وقالت:
“أقسم بالله العظيم… إني شفت الراجل ده قبل كده داخل شقة ندى.”
في اللحظة دي…
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
لأول مرة في حياتي أشوف حد يحلف على كتاب ربنا وهو عارف إنه بيكذب.
أحمد قام من مكانه، وشدني من دراعي بعنف وقال:
“من النهارده… خلاص. أنا استحالة أكمل مع واحدة الكل شهد عليها.”
فضلت أصرخ وأقول:
“أنا مظلومة… والله العظيم مظلومة.”
لكن ولا حد سمعني…
ولا حد صدقني.
كنت ببكي وأنا ماسكة في إيد أحمد.
قلت له وأنا بنهج من كتر العياط:
“بالله عليك… متظلمنيش. إنت عارفني بقالك تمن سنين، عمرك شفت مني حاجة وحشة؟”
نفض إيدي من عليه وقال ببرود:
“أنا كنت بثق فيكي… لكن بعد شهادة اتنين، واحدة منهم حلفت على المصحف… خلاص، مفيش كلام هغير رأيي.”
بصيت لحميا وقلت:
“بابا… إنت اللي ربيتني بعد جوازي، عمري قصرت معاكم في حاجة؟”
حميا نزل عينه في الأرض، ومردش.
أما حماتي فقالت وهي بتعيط:
“يا بنتي… والله كنت أتمنى يطلع الكلام ده كذب، لكن هنعمل إيه بعد اللي سمعناه؟”
صرخت وقلت:
“إنتوا صدقتوا شهادة ناس، ومصدقتوش عشرة تمن سنين؟!”
عبير كانت واقفة بعيد، وعاملة نفسها متأثرة، لكن أول ما بصيت لها، لمحت ابتسامة صغيرة استخبت بسرعة.
وقتها عرفت…
إن اللي بيحصل ده مش سوء تفاهم.
دي مؤامرة.
أحمد دخل الشقة، وبعد دقائق خرج بشنطة هدومي، وحطها قدام باب الشقة.
وقال:
“إلبسي هدومك… وروحي بيت أبوكي.”
اتجمدت في مكاني.
قلت له:
“هتمشيني من غير ما تسمعني؟”
قال:
“الكلام انتهى.”
دخلت الشقة وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع.
حضنت آدم وليان.
آدم كان ماسك في رقبتي وهو بيقول:
“ماما… إنت رايحة فين؟”
أما ليان، فكانت بتعيط من غير ما تكون فاهمة إيه اللي بيحصل.
قلبي كان بيتقطع.
حضنتهم الاتنين، وبستهم، وأنا مش قادرة أقولهم الحقيقة.
خرجت من البيت وأنا سامعة صوت عياطهم بينادي:
“ماما… متسيبناش.”
لكن أحمد قفل الباب.
وقفل معاه باب بيتي… وحياتي كلها.
بعد أسبوع…
وصلني ورقة الطلاق.
وبعدها بدأت معركة جديدة…
لما أحمد رفض يسيبلي العيال، وقال إن واحدة اتهمت في شرفها، مينفعش تربي أولاده.
في يوم واحد…
خسرت جوزي…
وخسرت بيتي…
وخسرت ولادي…
وكل ده…
بسبب شهادة زور.
يتبع……
بقلم ندى الجمل