زعيم مافيا قلبه وقف
لأن الشخص الموجود فيها مكانش واحد من رجال المافيا.
كان دكتور من نفس المستشفى.
والأسوأ…
إنه كان نفس الدكتور اللي أعلن وفاة كاليب بعد 47 ثانية بالضبط.
ساد صمت خانيق داخل الغرفة، صمت أثقل من جدران المستشفى العتيقة.
تراجعت راشيل خطوة إلى الخلف، وعيناها متسمرتان على الصورة. الدكتور “ماركوس”… الطبيب الجراح الذي كان يترأس فريق الطوارئ ليلة وصول كاليب، والذي صرخ فيها بغضب وأمرها بإيقاف عمليات الإنعاش فوراً وإعلان الوفاة بعد 47 ثانية فقط من توقف النبض!
كاليب رفع عينيه النافذتين الشبيهتين بالصلب من على الصورة، ونظر إلى راشيل التي ظهرت على وجهها علامات الصدمة والإدراك المفاجئ.
سألها بنبرة صوت خافتة لكنها تحمل من البرودة ما يجمّد الدماء:
— “تعرفيه؟”
ابتلعت راشيل ريقها بصعوبة، وهزت رأسها بإيجابية:
— “ده دكتور ماركوس… رئيس قسم الجراحة. هو اللي كان ماسك حالتك ليلة ما دخلت الطوارئ، وهو بنفسه اللي أعلن وفاتك وأمرنا نوقف الإنعاش.”
إنزو تقدم خطوة نحو السرير، وعيناه تشتعلان بغضب مكتوم:
— “المعلومات اللي عندنا بتأكد إنه خد مليون دولار لحسابه في أوفشور ليلة الحادثة من غريمك (موريتي)… المكان اللي اتضربت فيه كان سر، وماركوس هو اللي بلّغهم بموعد تحركك، ولما جابوك المستشفى مجروح، كان دوره يضمن إنك ما تخرجش من هنا حي!”
آهة خفيفة خرجت من صدر كاليب وهو يحاول الاعتدال في جلسته، لكن نظراته كانت تصوب رصاصاً قاتلاً نحو الفراغ. التفت إلى إنزو وقال بصرامة:
— “هاتوه.”
إنزو هز رأسه:
— “رجالتنا مستنيينه في مكتبه تحت يا رئيس… التحرك هيبقى هادي ومن غير شوشرة.”
راشيل صرخت بغريزة ممرضة تحمي المستشفى والمرضى:
— “لأ! مستحيل! أنت مش هتعمل جري\مة ق\تل هنا في المستشفى اللي أنقذتك! لو أُصيب أي حد هنا أو الدم اتسفَك، هكون أنا أول واحدة تبلغ الشرطة بنفسي!”
إنزو استل س\لاحه ببطء وبص لها بتهديد، لكن كاليب رفع إيده بإشارة واحدة جمدت إنزو في مكانه.
بص كاليب لراشيل بنظرة عميقة، فيها مزيج من الإعجاب والاندهاش من شجاعتها:
— “أنتِ خايفة على الدكتور اللي كان عاوز يقتلك ويقتلني… ولا خايفة على المكان؟”
ردت راشيل بثبات وهدوء:
— “أنا خايفة على مبادئي. أنا شغلي إنقاذ الأرواح مش تصفية الحسابات. لو عايز تقضي على ماركوس، القانون والأدلة اللي معاك هيحبسوه بقية عمره، لكن المستشفى دي هترجع هادية زي ما كانت.”
سكت كاليب لثوانٍ طويلة، ينظر إلى وجهها الشاب الصارم، ثم وجه كلامه لإنزو:
— “اسمع اللي قالت عليه… سلموا الملف والتسجيلات والتتبع المالي لمدير المباحث الفيدرالية مباشرة. خليهم يقبضوا عليه من وسط مكتبه ولابس البالطو الأبيض… الفضيحة والانهيار هيكونوا أشد عليه من الرصاصة.”
إنزو اتصدم من قرار زعيمه، لكنه أذعن فوراً:
— “تحت أمرك يا رئيس.”
المواجهة والسقوط
بعد ساعتين فقط…
صوت سرينات الشرطة والمباحث الفيدرالية اهتزت ليها أركان المستشفى. دخل ضباط مسلحون إلى مكتب الجراحة، واقتادوا الدكتور ماركوس مكلبل اليدين أمام جميع زملائه والممرضين، وسط حالة من الصدمة والذهول.
قبل ما يركب عربية الترحيلات، بص ماركوس لراشيل اللي كانت واقفة بعيد، وعرف إن الممرضة الصغيرة اللي استقوت عليه في الطوارئ ورفضت تسيب المريض يموت… هي نفسها اللي هدت عرشه وكشفت خيانته للجميع.
النهاية: بداية جديدة
بعد أسبوعين…
استعاد كاليب روسي عافيته بالكامل، وصدر له قرار خروج من المستشفى.
قبل ما يخرج، زار غرفة التمريض الخاصة بالطوارئ. كانت راشيل واقفة بتراجع الفواتير والملفات، لما دخل كاليب برفق، لابس بدلة سوداء فاخرة، ووراه إنزو ورجالته.
وقف قدامها وقال بنبرة هادية لأول مرة:
— “التبرع الـ 5 مليون دولار اللي دخل للمستشفى… اتسجل رسمي باسم صندوق تطوير قسم الطوارئ، وتحت إدارتك المباشرة يا راشيل.”
راشيل رفعت رأسها بذهول:
— “أنا؟ بس ده كتير أوي!”
ابتسم كاليب ابتسامة حقيقية ودافية:
— “الـ 47 ثانية اللي وقفتي فيهم تحاربي الموت عشان راجل ما تعرفيهوش… يسووا كل ملايين الدنيا. أنا مش هقدر أغير الماضي بتاعي، بس يوعدك إن رجالي ومشاريعي مش هتقرب من طريقك ولا طريق المستشفى دي بأي شر.”
طلع من جيبه كارت صغير ناصع البياض وحطه على المكتب:
— “ده رقمي الخاص… لو احتجتي أي حاجة في حياتك، أو أي حد فكر يضايقك… افتكري إنك البنت الوحيدة اللي رجعت (كاليب روسي) من الموت.”
مشى كاليب ورجاله، وسابوا الحراسة المشددة والهدوء رجع للمستشفى.
مسكت راشيل الكارت، وابتسمت وهي بتبص لشاشة جهاز القلب في الطوارئ… وعرفت إن النية الصادقة والإصرار على فعل الخير، يقدروا يغيروا حتى أقسى وأخطر القلوب في العالم.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق والخير دايماً هما اللي بيكسبوا في النهاية