ثمن الصمت – محمد نور
سددت الضربة الثالثة بكل ما تبقى فيّ من قوة. تصدع إطار الباب، وسقط القفل الحديدي على الأرض بصوت مدوٍّ.
خرجت والغبار يغطيني والدم ينزف من شفتي، والمطرقة ما زالت بين يدي. تراجع طارق غريزياً إلى الخلف، والتصقت سعاد بالجدار من الخوف.
لم أهاجمهما قط… بل وضعت المطرقة بكل هدوء على الطاولة، ثم نظرت إليهما بثبات مخيف وغير طبيعي وقلت:
«من هذه اللحظة… انتهى زواجنا. وسأحرص على أن تحاسَبا على كل جنيه، وكل ضربة، وكل دقيقة سرقتماها مني الليلة.»
طلبت سيارة أجرة ووصلت إلى المستشفى في الإسكندرية قبل شروق الشمس. لكنني كنت قد تأخرت؛ فقد رحلت أمي.
احتضنني أخي يوسف وسألني بدموع لماذا لم أرد على اتصالاته الأخيرة. لم أستطع إخباره بالحقوق حينها، فقد سُحب هاتفي وتُرك على طاولة الصالة.
وأنا أقف بجوار جثمان أمي البارد، قطعتُ على نفسي عهداً صامتاً: لن أحني رأسي لأحد بعد اليوم.
في وقت لاحق من ذلك اليوم، حضر طارق وأمه إلى العزاء وعلى وجهيهما علامات التعاطف المصطنعة. احتضناني أمام المعزين، وبمجرد أن انفرد بي طارق، أمرني بصوت خافت أن أعود إلى البيت دون إثارة المشاكل.
وافقت وهززت رأسي… كان يجب أن يعتقدا أنني ما زلت مكسورة.
بعد ثلاثة أيام، عدت إلى الشقة. وأثناء تنظيفي لغرفة الخزين، اكتشفت أن صندوق مستنداتي الحديدي قد فُتح… وكانت هناك وثيقة واحدة مفقودة:
**عقد ملكية قطعة الأرض التي تركتها أمي في منطقة متميزة—وهي أرض بمساحة خمسة أفدنة تقع بجوار محور تجاري ضخم يُبنى حديثاً، وتُقدّر قيمتها بنحو نصف مليون دولار.**
في تلك اللحظة، اتضح كل شيء…
لم يحبساني في الظلام لمجرد الجمود واللاإبالية، بل كانا بحاجة إلى وقت دون إزعاج لسرقة ميراث أمي!
في تلك الليلة، استلقى طارق بجانبي في الفراش وهو يتصنع الحنان واللطف:
«أنا أسف على ما حدث بشأن والدتك… لقد حبستك فقط لأنني كنت مرعوباً من أن تقع لكِ حادثة وأنتِ تقودين السيارة تحت تأثير حزنكِ. كنت أحاول حمايتكِ فقط.»
وبعد بضع دقائق، غيّر الموضوع بأسلوب عابر:
«يوسف ما زال شاباً وسوف يضيع تلك الأرض. أقنعيه بأن يوقع لكِ على توكيل رسمي، ولديّ موثق عقاري يمكنه مساعدتنا في بيعها سريعاً.»
ثم تناولني ورقة قانونية مكتوبة مسبقاً! كانت أمي قد توفيت منذ أربعة أيام فقط، وكان هو قد حسب بالفعل كيف يبيع شقاء عمرها.