ثمن الصمت – محمد نور

تردد صداها في أرجاء الصالة ذات السقف العالي. لم تستطع سعاد إنكار كلمة واحدة!

انهارت حماتي على كرسيه وغطت وجهها بيديها: «كنت أحاول حماية ابني فقط…»

قلت لها بصوت رنان تردد صداه في الشقة: «أنقذك؟… بعد أن ضربتني وحبستني في غرفة الخزين المظلمة بينما كانت أمي تحتضر؟ بعد أن حاولت سرقة الأرض التي قضت عمرها تزرعها وتعمل لأجلها؟ بعد أن استخدمت راتبي للإنفاق على عشيقتك الحامل؟»

حلّ سكون مخنوق في أرجاء الغرفة.

أفلت طارق يديه بتلعثم: «أنتِ جُننتِ!»

رددت بكل هدوء: «بل لأول مرة منذ خمس سنوات… أنا واعية ومستيقظة تماماً. البيع لن يحدث. لقد ألغى المشتري العربون بالأمس لأن الشقة أصبحت موضوعة تحت التحفظ القضائي. تقدم محاميّ بطلب الطلاق هذا الصباح، مع أمر مستعجل لتجميد كافة الأصول الزوجية.»

صرخت سعاد بانهيار: «لقد خدعتِنا!»

«أنا فقط تركتكما تخدعان نفسيكما.»

اندفع طارق نحوي بوجع وتطلعت وجهه نوبة غضب جنونية، لكن أخي يوسف قفز فوراً ووقف حائلاً بيننا.

قال يوسف بثبات وصارمة: «المسها مرة أخرى وستتعامل معي.»

وقف المحامي “الأستاذ مراد” وعدّل سترة بدلتيه قائلاً: «وستتعامل أيضاً مع المحضر الشرطي المسجل بالفعل يا سيد طارق. أنصحك بشدة ألا تزيد موقفك القانوني سوءاً.»

طرق فيكتور بأصابعه على الورقة وقال ببرود: «لا تهمني دراما الطلاق الخاصة بكم… أريد أن أعرف الآن: مَن الذي سيدفع لي مالي؟»

قال مراد: «لا أحد هنا مدين لك بشيء سوى هذا الرجل شخصياً، والشرطة في طريقها.»

أمسك فيكتور بطارق من ياقته ورفعه عن الأرض: «أقسمت لي أن الأرض مضمونة! واستخدمتني لتضغط على زوجتك؟»

قاطعه المحامي مراد بصوت حاسم: «اتركه… الشرطة بالأسفل.»

أدرك فيكتور أن بقاءه سينتهي بالقبض عليه هو الآخر. دفع طارق على الأريكة، وأمسك بإقراره، وأشار إليه بسبابته: «قد يضعك القانون في زنزانة يا طارق، لكن هذا الدين لن يذهب إلى أي مكان.»

ثم خرج مع رجليه في نفس اللحظة التي كانت فيها أصوات سرينات الشرطة تعلو من الشارع.

جثا طارق على ركبتيه أمامي وهو ينتحب: «إيفيلين، أرجوكِ… تنازلي عن المحضر! لقد عشنا معاً خمس سنوات، وكان بيننا أيام جميلة!»

قلت له بصوت هادئ: «الرجل الذي أحببته يوماً ما توفي في أول مرة ضربني فيها وقال لي أن أُخفي أثر الضربة. ما بقي هنا هو مجرد جبان لم يرَ فيّ سوى حساب بنكي وخادمة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *