ثمن الصمت – محمد نور
قلت للمحامي مراد: «أريد الطلاق، وبلاغاً جنائياً، وأمر حماية… ولكن أولاً، أريد من طارق إقراراً كتابياً يعترف فيه بأن ديون القمار هي مسؤولية شخصية تقع على عاتقه وحده.»
اقترح الأستاذ مراد ترك إجراءات بيع الشقة تسير فقط للحد الذي نضمن فيه الحصول على هذا الإقرار الشخصي المكتوب منه. وبعدها، سنقوم بتجميد الملكية ونرفع القضايا الجنائية بتهم الاعتداء الجسدي، والاحتجاز القسري، والاحتيال.
قدم أحد المشترين عربوناً مبدئياً. وبينما كان طارق يحتفل، قمت بتسجيل محادثة مع حماتي سعاد تؤكد فيها بصراحة أن “كلوي” حامل، وأنهما يخططان لطردي فور إتمام عملية البيع.
وفي تلك اللحظة، وقع طارق إقراراً رسمياً يقر فيه بأن المبلغ المدين به (420 ألف دولار) هو دين شخصي ترتب عليه بمفرده من خلال القمار، ولا علاقة له بالأصول الزوجية.
بعدها أحاطني ببراعه وابتسم: «ابتداءً من يوم الثلاثاء، يا إيفيلين، ستدأ حياتنا الجديدة.»
أغلقت عينيّ حتى لا يرى الجليد المخبأ خلف ابتسامتي… لأن يوم الثلاثاء لم يكن بداية حياته الجديدة، بل كان بداية نهايته!
أشرقت شمس صباح الثلاثاء صافية. حام طارق بجلابيته الجديدة ومظهر الأنيق، يتنقل في الصالة وينظر إلى ساعته كل دقيقتين. أما سعاد فقد ظهرت بثوب عنابي فاخر وتزينت بمجوهراتها الذهبية التي نادراً ما تخرجها من خزينتها.
كانا يعتقدان بثقة أنه بحلول الظهيرة، سنكون قد وقّعنا عقود البيع النهائية للشقة.
لكنني كنت قد رتبت أمراً مختلفاً تماماً…
وأنا أنظر إليهما، تذكرت الثمن الحقيقي لهذه الشقة؛ لم تكن مجرد ثمانمائة ألف دولار، بل كانت سنوات من تعبي ورواتبي التي يسلمونها أولاً بأول، وعطلات لا تنتهي وأنا أطبخ لأناس يكرهونني، وأوقاتاً كنت أترجاه فيها ليسمح لي بشراء الدواء لأمي الراحلة. كان طارق يتعامل مع كل تنازل مني على أنه حق اكتساب، ومع كل صمت مني على أنه إذن لدهسي.
لهذا السبب، لم أرد مشهداً عاطفياً فوضوياً؛ بل أردت أن تخرج الحقيقة كاملة، مدعومة بالتواريخ والتوقيعات والشهود.
قلت لطارق بنبرة عادية: «قبل أن نلتقي بالمشترين، أريد حضور عمّيك “سليمان” و”فاروق”… إن كنت سأتخلى عن هذا البيت، فأنا أريد أن أسمع أمام العائلة أنك لن تتخلى عني.»
غلبت غروره وحماقته على حذره، فدعا عمّيه اللذين طالما تفاخر أمامهما ببطولاته واستثماراته الوهمية. كما وافق على حضور أخي “يوسف”. ما لم يكن يعلمه هو أن محاميّ “الأستاذ مراد” كان قادماً برفقة يوسف في نفس اللحظة!