الخدامة وكشف الخيانة

الفصل الأول القناع المثالي وبداية الشك
كنت فاكرة إن الخدامة بتبالغ… أو إن حد ضحك عليها بكلام مالوش أساس. لكن في يوم ترجّتني ألبس هدومها وأتنكر في شكل عاملة نظافة، عشان أشوف الحقيقة بعيني. ما كنتش متخيلة إن وأنا بدفع عربية التنضيف في بيتي، هكتشف سر هيهد كل حاجة كنت مؤمنة بيها.
سنين طويلة، كل الناس كانوا شايفين إن جوازنا مثالي. جوزي شريف كان محترم، ناجح، وبيعاملني قدام الناس بكل حب واهتمام. ماسك إيدي في كل مناسبة، يفتحلي الباب، ويتكلم عني كأني أحسن حاجة حصلتله في الدنيا. الكل كان بيحسدنا، وأنا كنت مصدقة الصورة دي من غير أي شك. كنت بحبه من كل قلبي، وواثقة فيه ثقة عمياء… وده كان أكبر غلط عملته في حياتي. الثقة المطلقة في عالم مليء بالأقنعة هي رصاصة تطلقها على صدرك وتنتظر من الطرف الآخر ألا يضغط على الزناد.
أول واحدة اكتشفت الحقيقة ما كانتش صاحبتي المقربة، ولا قريبة ليا، ولا حتى محقق خاص استأجرته ليتتبع خطواته. كانت حليمة، الخدامة اللي شغالة عندنا في القصر. كانت بقالها تلات سنين في البيت، ومع الوقت بقت زي واحدة من العيلة. أمينة، مجتهدة، وعمرها ما كدبت عليا في صغيرة أو كبيرة.
في يوم جتلي وهي مړعوپة، وعينيها مليانة دموع، وصوتها يرتجف كأنها تحمل جمرة ڼار في يدها. قالت بصوت واطي للغاية
يا مدام… لازم تعرفي حاجة. حاجة بقالها شهور بتاكل في قلبي وخاېفة أقولها تخرب البيت، وخاېفة أسكت أبقى بشارك في ظلمك.
بصيت لها بقلق حقيقي وقلت خير يا حليمة؟ في إيه؟ حد من العمال ضايقك؟
فضلت ساكتة شوية، تفرك إيديها ببعض، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت حياتي رأساً على عقب
جوز حضرتك… أستاذ شريف… بيجيب ست تانية هنا كل ما حضرتك تكوني مسافرة.
بصيتلها وأنا مش مصدقة، وضحكت ضحكة هازئة محملة بالمرارة مستحيل يا حليمة! شريف؟ إنتِ عارفة بتتكلمي عن مين؟ شريف ده اللي بيعشق الأرض اللي بمشي عليها!
قالت وهي دموعها بتنزل بصدق لا يمكن تزييفه والله يا مدام، نفسي أكون غلطانة. ونفسي أكون عميت ولا شفتش اللي شفته. بس ربنا ميرضاش بالظلم.
كنت عايزة أكذبها، وأصرخ في وشها، وأطردها برة البيت عشان أحافظ على وهم السعادة اللي عايشة فيه. لكن بعدها قالت حاجة خلت الشك، ذلك الثعبان البارد، يتسلل إلى قلبي لأول مرة
لو عايزة الدليل… البسي هدومي وتعالي شوفي بنفسك الليلة اللي هتقولي له فيها إنك مسافرة.
الفصل الثاني الليلة الموعودة ومواجهة الوهم
الكلام فضل يرن في وداني أيام وليالي. النوم هجر عيوني، وبقيت أبص لشريف وهو نايم جنبي وأتساءل هل هذا الوجه الدافئ يخفي خلفه وحشاً؟ ست تانية… في بيتي؟ على سريري؟ إزاي؟
لكن نظرة الخۏف والصدق اللي كانت في عيني حليمة ما كانتش بتاعة واحدة بتألف قصص.
بعد أسبوع من الصراع الداخلي، قررت أن أضع حداً لهذا العڈاب. أخبرت شريف أنني مضطرة للسفر لحضور مؤتمر عمل طارئ في الإسكندرية لمدة خمسة أيام. رأيت في عينيه لمعة غريبة، لمعة فسرها قلبي المرتجف وقتها بأنها لهفة للحرية، لكنه تظاهر بالحزن وقال تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبتي، البيت هيكون ضلمة من غيرك.
سافرت فعلياً، لكنني لم أبتعد سوى بضع كيلومترات، حيث نزلت في شقة صديقة قديمة وموثوقة دون أن أخبرها بالسبب الحقيقي. وفي الليلة الثانية، عدت إلى القصر سراً من الباب الخلفي المخصص للخدم، حيث كانت حليمة في انتظاري بقلب يرتجف.
من غير كلام، وبأيدي مرتعشة، سلمتني حليمة ملابسها فستان رمادي بسيط،

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *