الخدامة وكشف الخيانة
تكسرني خلاص.
قالت حليمة بصوت يملؤه الأسى الست دي تبقى أخت المحامي بتاع جوزك. والأستاذ شريف بيخطط ينقل كل أملاكك وأملاك شركتك باسمه وباسمها عن طريق توكيل عام قديم أنتِ كنتِ عملتيهوله من سنين لما كنتِ تعبانة.
هنا، انقشعت غيامة الحزن وحلت مكانها رغبة عارمة في الاڼتقام. الخېانة لم تكن مجرد نزوة جسدية أو علاقة عابرة، بل كانت مؤامرة مكتملة الأركان لسړقة حياتي، مالي، وتاريخي، ثم إلقائي في الشارع كخرقة بالية.
الفصل الخامس قناع الهدوء البارد
قررت ألا أكون الضحېة التي تصرخ وتبكي وتفضحهما في تلك الليلة فيحصلان على ما يريدان ويهربان. لو واجهتهما الآن، لربما أسرع في تنفيذ مخططات نقل الملكية، أو لاستغل التوكي المعمول له وقام بټدميري مالياً قبل أن أتحرك قانونياً.
حليمة، قلت بصوت بارد كالثلج، صوت لم أعهد نفسي قادرة على إخراجه محدش يعرف إني جيت هنا الليلة. أنا هخرج دلوقتي زي ما جيت. وبكرة الصبح هكون في الإسكندرية فعلاً، وهتصل بيه أقوله إني هختصر السفرية وأرجع بكرة بالليل.
نظرت إليّ حليمة بإعجاب وخوف وهتعملي إيه يا مدام؟
قلت وعيني تلمع ببريق غامض هخليه يلعب اللعبة اللي بدأها، بس القوانين من النهاردة أنا اللي هكتبها.
عدت إلى الفندق في الإسكندرية في نفس الليلة. لم أذق طعم النوم. جلست مع لابتوب خاص بي، وبدأت أراجع كل الحسابات البنكية، والتوكيلات، وعقود الشركات. والدي رحمه الله كان قد ترك لي حصة الأسد في شركة الاستيراد والتصدير التي يديرها شريف، وكان شريف يملك حصة صغيرة فقط، لكنه كان يدير كل شيء بناءً على توكيل إدارة عام وشامل كنت قد وقعته له بحسن نية قبل خمس سنوات عندما أصبت بمرض شديد واحتجت للعلاج في الخارج.
أول خطوة قمت بها في الصباح الباكر كانت الاتصال بمكتب توثيق الشهر العقاري وبمحامٍ قدير وصديق مخلص لوالدي الراحل، الأستاذ عادل.
عندما شرحت له الموقف باختصار، قال بنبرة حاسمة يا ابنتي، الخطوة الأولى والبديهية هي إلغاء التوكيل العام فوراً. سأقوم بالإجراءات الآن ونسلم الإخطار لعنوان الشركة وعنوان المنزل بصفة رسمية بكرة الصبح. لكن هذا ليس كافياً، يجب أن نكشف حركات حساباته المصرفية وحسابات الشركة لكي نرى إن كان قد بدأ بالفعل في تسريب الأموال.
الفصل السادس لعبة الشطرنج الصامتة
عدت إلى المنزل في المساء التالي بكامل أناقتي، كأنني لم أرتدِ يوماً مريلة الخدم، وكأنني لم أرَ ما رأيت. استقبلني شريف عند الباب بابتسامة المنافق المعتادة، واحتضنني قائلاً وحشتيني يا حبيبتي، القصر كان فاضي من غيرك.
نظرت في عينيه مباشرة، وابتسمت ابتسامة هادئة وقبلت وجنته وأنت كمان وحشتني يا شريف. الشغل كان متعب جداً وبجد كنت محتاجة أرجع لبيتي وأرتاح.
خلال الأيام التالية، كنت أعيش في چحيم داخلي. أراه يتحدث في الهاتف بصوت منخفض، فأعلم أنه يكلمها. أراه يخرج بحجة اجتماعات مسائية، فأعلم أين يذهب. ومع ذلك، كنت أعد له العشاء، وأتحدث معه عن خططنا المستقبلية، وأنا أراقب ببطء شبكة خيوطه وهي تلتف حول عنقه.
أرسل لي الأستاذ عادل تقريراً صادماً شريف قام بالفعل بتحويل مبالغ ضخمة من حسابات شركتي إلى حساب شركة واجهة مسجلة باسم نرمين عشيقته، وكان يمهد الطريق لبيع الفيلا التي نعيش فيها والتي هي ملكي ورثتها عن والدتي لنفس الشركة الواجهة مستخدماً التوكيل الملغى الذي لم يكن يعلم بعد بإلغائه، حيث أن محضر الإخطار تعمدنا تأخير تسليمه لبضعة أيام لجمع المزيد من الأدلة الجنائية على خيانته للأمانة والسړقة.
كان يبحث عن ټدميري بالكامل، ليتركني بلا مأوى وبلا