الخدامة وكشف الخيانة
أيام مع تاريخ وتوقيت إلغاء التوكيل الفعلي باللون الأحمر العريض.
ساد القاعة صمت رهيب، صمت كصمت القپور. يمكنك سماع أنفاس الحاضرين المتسارعة.
التفتُّ إلى شريف. كان وجهه قد تحول من اللون الأبيض إلى الرمادي، ثم إلى السواد التام. جف حلق عيناه وهو ينظر إلى الشاشة ثم ينظر إليّ، يداه كانتا ترتجفان لدرجة أنه سقط الميكروفون من يده على الأرض ليحدث صوتاً مزعجاً تردد صداه في أرجاء القاعة.
أمسكت بميكروفون آخر كان مثبتاً على المنصة، وقلت بصوت قوي، هادئ، وواثق هز أركان المكان
المفاجأة اللي وعدتك بيها يا شريف… هي حريتك. وحرية أموالي اللي حاولت تسرقها. من الليلة دي، أنت مش بس مطرود من حياتي ومن بيتي، أنت كمان مطلوب أمام النيابة العامة پتهمة خېانة الأمانة، التزوير، ومحاولة الاستيلاء على أموال وممتلكات بطرق غير قانونية باستخدام توكيل تم إلغاؤه رسمياً وإخطارك به.
نظرت إلى الطاولة التي تجلس عليها نرمين، والتي كانت تحاول جاهدة الاختباء خلف الحاضرين والدموع تسيل من عينيها بعد أن ڤضحت أمام الجميع كشريكة في سړقة وخېانة
أما بالنسبة لضيفتنا الكريمة… تقدري دلوقتي تحتفظي بالروب والشبشب الحرير، لأنك مش هتشوفي غير جدران تانية خالص السجون بتوفرها لشركاء التزوير.
في تلك اللحظة، دخل ضباط تنفيذ الأحكام والمباحث الذين استدعيتهم بالتنسيق مع الأستاذ عادل لانتظار اللحظة الحاسمة خارج القاعة بفضل البلاغات الرسمية المقدمة ضده مدعمة بالأدلة الدامغة. تقدموا نحو شريف وسط ذهول ودهشة عائلته التي تبرأت منه في نفس اللحظة من شدة الخزي والعاړ.
قيدوا يديه بالحديد وسط همسات وصدمات الجميع. نظر إليّ بنظرة ملؤها الانكسار والرجاء، لكن قلبي كان قد تحول إلى صخرة صلبة لا تلين.
الفصل العاشر فجر جديد من رماد الخېانة
بعد مرور عدة أشهر على تلك الليلة العاصفة.
حصلت على الطلاق الرسمي للضرر وبأسرع وقت ممكن بفضل كم الأدلة الهائل. واستعدت كل قرش وكل مليم تم تحويله بطريقة غير شرعية إلى حسابات شريف وعشيقته بفضل تجميد الحسابات السريع والقضايا التي كسبتها بفضل ذكاء الأستاذ عادل.
حُكم على شريف بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ پتهمة التزوير والاستيلاء على أموال الغير وخېانة الأمانة، وحُكم على نرمين كشريكة ومستفيدة بعام ونصف.
أما بالنسبة لقصرنا… فلم يعد ذلك المكان المظلم المحمل بذكريات الخېانة.
قمت ببيعه واشتريت شقة دافئة تطل على النيل، شقة مليئة بالضوء والهدوء.
ولم أنسَ أبداً اليد التي امتدت لتنقذني من الڠرق في بئر الخداع.
حليمة لم تعد خادمة في قصر؛ بل قمت بتعيينها كمديرة مشتريات ومشرفة إدارية في فرع شركتي الجديد براتب مجزٍ يضمن لها ولعائلتها حياة كريمة، كشكر لولائها وجرأتها في قول الحق في زمن عز فيه الصدق.
في بعض الأحيان، يجب أن نرتدي أبسط الثياب، ونزيل كل مساحيق الزينة عن وجوهنا، وننزل إلى مستوى الأرض لنرى الأفاعي التي تزحف تحت أقدامنا ونحن نظن أننا نعيش في قمة المجد. الخېانة حطمت حياتي القديمة فعلاً، لكن من وسط رماد تلك الحياة، ولدت امرأة جديدة… امرأة لا تُهزم ولا تُخدع مجدداً.