الخدامة وكشف الخيانة
مريلة بيضاء، وغطاء رأس يغطي شعري تماماً، بالإضافة إلى كارت الهوية الخاص بالعاملين في القصر.
قلبي كان بيدق پجنون وأنا بغير هدومي، وببص لنفسي في المراية… لم أعد هنا سيدة القصر، بل أصبحت مجرد طيف غير مرئي يمسح الغبار.
سألتها بصوت مخڼوق إنتِ متأكدة يا حليمة؟ لسه في مجال نتراجع وتكون دي مجرد تهيؤات؟
هزت راسها بأسى وقالت الليلة هتشوفي كل حاجة بعينك يا مدام. ادخلي بهدوء، ومحدش من الحرس أو الشغالين الجداد هيركز معاكي، الكل مشغول بالتحضير للسهرة.
الفصل الثالث ما خلف الأبواب المغلقة
وأنا ماشية في ممرات بيتي الكبيرة بملابس عاملة النظافة، وأنا بدفع عربية التنضيف المعدنية الثقيلة، حسيت بكتمة في صدري. الممرات اللي كنت بمشي فيها بكبرياء وفخر، بقيت بمشي فيها منكسرة الرأس، خائڤة من أن يلمحني أحد. والغريب، أن أحداً من العاملين الجدد الذين وظفهم شريف مؤخراً لم يلتفت إليّ. كنت بالنسبة لهم مجرد أداة لتنظيف المكان.
فجأة، انقبض قلبي عندما سمعت صوت ضحكة نسائية رنانة قادمة من الريسبشن الرئيسي. ضحكة واثقة، دافئة، كأن صاحبتها تمتلك جدران هذا البيت.
قربت واحدة واحدة، وكل خطوة كانت أتقل من التي قبلها، كأن رجلي غارقة في الطين.
أول ما بصيت من خلف الستارة الكبيرة المحاذية للباب… الدنيا وقفت، والزمن تجمد.
كانت هناك فتاة في أواخر العشرينات، تجلس بكبرياء ودلال على الكنبة الإيطالية الفاخرة التي اخترتها بنفسي. الکاړثة لم تكن مجرد وجودها، بل تفاصيل وجودها
كانت ترتدي روب الحمام الحريري الخاص بي!
وتنتعل شبشبي المنزلي المزين بالريش!
وفي إيديها كوباية عصير من طقم الكريستال الذي لا أخرجه إلا لكبار الضيوف.
وحتى الهواء المحيط بها كان يعبق برائحة البرفان الفرنسي النادر الذي أحتفظ به لخاصة نفسي.
وفجأة نادت بصوت عالي يحمل نبرة الآمر الناهي
هو مفيش حد من الشغالين المهملين دول هينضف الترابيزة دي ولا إيه؟ فين حليمة؟ فين الزفتة الجديدة؟
طريقة كلامها خلت دمي يغلي في عروقي. ما كانتش بتتصرف كضيفة عابرة، ولا كعشيقة خائڤة من أن ينفضح أمرها… كانت بتتصرف كأنها صاحبة البيت الفعلية، وكأني أنا الغائبة هي الدخيلة.
فضلت أبص عليها وهي ماشية براحتها، تلمس التحف، وتعدل وضع اللوحات على الجدران بملل.
وفجأة… سمعت صوته.
دخل شريف من باب المكتب وهو يرتدي ملابسه المنزلية الخفيفة، ويبتسم ذات الابتسامة الدافئة التي طالما ظننتها ملكاً لي وحدي. اقترب منها، وحط إيده حوالين كتفها بحنان بالغ، وقبل رأسها وقال بصوت مسموع
ارتاحي يا حبيبتي… قريب قوي البيت ده كله هيبقى بيتك رسمي، ومش هتحتاجي تدخلي في غيابها تاني.
الفصل الرابع الحقيقة المرة
في تلك اللحظة، شعرت بضړبة في منتصف صدري، كأن جداراً قد انهار فوقي. كل الذكريات الجميلة، كل الوعود التي قطعها لي أمام عائلتي، كل كلمة بحبك همس بها في أذني، تحولت في ثانية واحدة إلى كڈبة كبرى ومسرحية رخيصة كنت أنا ضحيتها الوحيدة.
مسك شريف يدها برقة، وبدأ يصعد بها درجات السلم الدائري متوجهاً إلى الطابق العلوي… إلى غرفتي… إلى السرير الذي شهد على عشر سنوات من الأسرار والوعود.
تراجعت ببطء وأنا أجر قدمي جراً، حتى وصلت إلى المطبخ الخلفي حيث كانت حليمة تنتظرني بوجه شاحب. ارتميت على الكرسي الخشبي الصغير، ولم أستطع حتى البكاء. الصدمة كانت أكبر من الدموع.
همست حليمة وهي تطبطب على كتفي وحدي الله يا مدام. الصياح مش هيفيد دلوقتي. الست دي اسمها نرمين، وبقالها شهور بتيجي هنا. والأعظم من كده…
صمتت حليمة بتردد، فرفعت رأسي ونظرت إليها بعيون حادة كالزجاج المكسور أنطقي يا حليمة. مفيش حاجة تانية ممكن