القلادة والسر المدفون – محمد نور
سمعت ريم الحديث من الممر، فدخلت المكتب ووضعت القلادة الفضية على الطاولة:
— اطمئني يا سيدتي، أنا لا أحتاج أموالكم.
ابتسمت سهام بازدراء:
— إذن وقّعي على تنازل رسمي عن حصتك.
أراد عمر منعها، لكن ريم وافقت بشرط واحد:
— سأوقع، ولكن بشرط فتح تحقيق شامل في العيادة التي وُلدت فيها.
اتضح وجود ملفات مزورة أخرى من تلك الفترة؛ لم تكن ريم الطفل الوحيد الذي أُخفي عن أهله. وتوسعت الق\ضية إلى تحقيقات قضائية كشفت عن شبكة تبنٍّ غير قانونية كان يدعمها سليمان الفارس لخدمة معارفه من المتنفذين.
انهارت سمعة العائلة، ورغم محاولات سهام للتغطية على الأمر لحماية المصالح، سلم عمر كل الوثائق إلى النيابة العامة قائلاً للصحافة:
— «اسم العائلة لا يساوي شيئاً أمام حياة طفل واحد».
في النهاية، وافقت ريم على قبول حصتها من التركة، لا لتعيش حياة البذخ، بل أسست رفقة عمر ومريم مؤسسة خيرية لمساعدة الأطفال المفقودين ولمّ شمل العائلات.
بعد أشهر، أُقيم الحفل الخيري السنوي مجدداً في القصر.
في تلك الليلة، رفض عمر مجدداً كل من دعتها للرقص.
وفجأة، ظهرت ريم وهي ترتدي فستاناً بسيطاً كان ملكاً لـ ليلى.
اقتربت منه ومدت يدها:
— هل تسمح لي بهذه الرقصة… يا أبي؟
لم يستطع عمر حبس دموعه أمام الجميع.
رقصا تحت ثريات الكريستال ذاتها، بينما كانت مريم تراقبهما من بعيد بابتسامة يملؤها الفخر والسلام.
لم تكن رقصة عشاق كما وعد عمر قبل 25 عاماً…
بل كانت شيئاً أعمق بكثير.
كانت رقصة أب يستعيد ابنت المسلوبة.
وعندما انتهت الموسيقى، احتضنت ريم مريم أولاً، ثم احتضنت عمر.
فالدم كشف لها عن والدها… لكن الحب الصادق هو من حدد لها من هي أمها الحقيقية طوال حياتها.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد