القلادة والسر المدفون – محمد نور

لم يذق عمر طعم النوم؛ طاف في أرجاء القصر الفارغ يتخيل أعياد الميلاد التي أضاعها، واللحظات التي لم يكن فيها بجانبها.

أخيراً، ظهرت النتيجة: **نسبة التطابق 99.99%. ريم هي ابنتها.**

وصل عمر إلى بيتهما البسيط بسيارة عادية ودون حراسة، يحمل نتائج الفحص وصندوقاً صغيرأً.

فتحت مريم الباب:

— هي لا تريد رؤيتك.

— أعلم ذلك —أجاب بسكون—. أريد فقط تسليمها هذا.

ظهرت ريم خلف والدتها وعيناها محمرتان من البكاء:

— ماذا تريد الآن؟ هل تريد أخذي إلى قصرك وإعلاني كوارثة لممتلكاتك؟

— لا —قال عمر بصوت خفيض—. جئت لأطلب منكِ المغفرة.

— أنت لم تكن تعلم بوجودي أساساً.

— لكنني كنت أعلم ما يمكن لوالدي أن يفعله، ومع ذلك تركت له زمام حياتنا. تلك الجبن كلفني 25 عاماً بعيداً عنكِ.

فتح عمر الصندوق، وكانت داخله الصورة الأصلية التي وُضعت داخل القلادة؛ تظهر فيها ليلى تبتسم وهو يحتضنها.

— كانت أمك تتمنى أن نرقص أمام الجميع دون خوف —قال لها—. ووعدتها بمواجهة عائلتي لكنني تأخرت.

تأملت ريم الصورة؛ كانت المرة الأولى التي ترى فيها وجه أمها الحقيقية. كانت تشبهها بشكل مذهل.

لم يعرض عليها عمر المال، ولم يطلب منها تغيير اسم عائلتها فوراً، بل ترك لها كامل الحرية:

— لا أريد أن أحل محل أمك —قال مكملاً وهو ينظر إلى مريم—. هي من فعلت ما عجزتُ عنه؛ هي من ربتكِ وحمتكِ. أريد فقط فرصة لأن أكون جزءاً من حياتك.

خلال الأسابيع التالية، بدأ عمر يزورها بانتظام. يجلسان في المقاهي البسيطة ويتحدثان لساعات.

اكتشف أن ريم تدرس الهندسة المعمارية ليلاً وتعمل نهاراً لمساعدة مريم. واكتشفت هي أن خلف قسوة رجل الأعمال، يكمن رجل محطم بالندم احتفظ لعقود بمنديل ورقي كتبت عليه أمها رقم هاتفها أول مرة.

لكن الأزمة الحقيقية بدأت عندما اكتشف محامي عمر بنداً في وصية والده الراحل: *ينص على أنه في حال ظهور سليل مباشر من زواج أو علاقة بين عمر وليلى، فإنه يحصل تلقائياً على 51% من أسهم مجموعة الشركات.*

اشتعلت العاصفة داخل العائلة.

جاءت **سهام**، أخت عمر الصغرى، برفقة أبنائها إلى القصر:

— هذه الفتاة محتالة! مريم دبرت كل شيء للاستحواذ على الثروة!

ألقى عمر بنتيجة فحص الـ DNA على الطاولة:

— ريم لم تطلب درهماً واحداً.

— ستطلب! أمثال هؤلاء يتطلعون للمزيد دائماً!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *