القلادة والسر المدفون – محمد نور
## الجزء الأول
على مدار خمسة وعشرين عاماً، رفض **عمر الفارس** أن يراقص أي امرأة.
لم يكن يقبل حتى عندما كانت تتقرب منه بنات الوزراء، أو سيدات الأعمال الشهيرات، أو نجمات الشاشة خلال أبهى الحفلات وأكثرها خفاءً وتفرداً في دبي.
كان يرد دائماً بالكلمة ذاتها:
— لا، شكراً لكِ.
كان عمر في الثامنة والخمسين من عمره، يملك ثروة طائلة جمعها من سلسلة فنادق وشركات مقاولات وأراضٍ تمتد في مختلف أرجاء البلاد. ورغم ذلك، كان يعيش وحيداً في قصر ضخم على أطراف المدينة، محاطاً برفاهية لم تعد تحرك فيه ساكناً.
كان الناس يقولون عنه إنه متكبر.
وكان آخرون يؤكدون أن قلبه من حجر.
لكن الحقيقة كانت أشد إيلاماً بكثير.
في الثالثة والثلاثين من عمره، فقد عمر **ليلى**، وهي فتاة بسيطة كانت تعمل في مطبخ منزل والده. كانا قد أبقيا علاقتهما سراً لأن عائلة الفارس لم تكن لتقبل أبداً أن يتزوج سليل العائلة من خادمة.
لقيت ليلى حتفها في حادث سير أليم.
ودفنها عمر بيديه مع قلادة فضية كان قد أهداها إياها بنفسه. وكان داخل القلادة صورة تجمعها، مع ورقة صغيرة كُتب عليها وعدٌ واحد:
*«سيأتي يوم نرقص فيه أمام الجميع دون أن نختبئ من أحد».*
ومنذ ذلك الجناز، لم يرقص عمر قط.
في تلك الليلة، كان قصره يستضيف حفلاً خيرياً لجمع التبرعات لصالح الأطفال المصابين بالسرطان. كان الجمع يضم سياسيين، ورجال أعمال، وأطباء بارزين، وإعلاميين.
كانت المعزوفات الكلاسيكية تتصاعد تحت ثريات الكريستال الضخمة.
وقف عمر بعيداً وهو يمسك بكأس لم يذق منه قطرة.
اقتربت منه سيدة أعمال أنيقة وقالت:
— سيد عمر، هل تسمح لي بهذه الرقصة؟
— لا، شكراً لكِ.
انسحبت المرأة وهي تشعر بالإهانة.
بعد دقائق، حاولت ضيفة أخرى، ثم أخرى.
وكان يرفضهن جميعاً.
نحو الساعة العاشرة مساءً، دخلت **مريم**، وهي عاملة نظافة في الثانية والخمسين من عمرها، إلى القاعة بهدوء لجمع الكؤوس الفارغة. وكانت ترافقها ابنتها **ريم** ذات الأربعة والعشرين عاماً، والتي وافقت على مساعدتها بعد غياب إحدى العاملات في اللحظة الأخيرة.
كانت ريم ترتدي زياً بسيطاً.
لم تكن تضع مجوهرات باهظة ولا مساحيق تجميل ملفتة، ومع ذلك كانت تسير بهدوء وس\كينة يتناقضان تماماً مع غرور العديد من الحاضرين.
وفجأة، أسقطت إحدى السطوات حقيبتها وبدأت تصرخ في وجه أحد السقاية: