القلادة والسر المدفون – محمد نور
— انتبه يا غبي! كدت تفسد فستاني!
كانت ريم قد رأت السيدة وهي تسقط حقيبتها بنفسها، لكنها تقدمت وقالت:
— أعتذر منكِ يا سيدتي، كان الخطأ خطئي أنا.
نظر إليها الشاب بذعول؛ لقد كذبت لتحميه من الإهانة.
شعر عمر بصرعة تسري في صدره.
لقد فعلت ليلى الأمر ذاته تماماً قبل خمسة وعشرين عاماً، عندما كسر هو طبقاً في مطبخ والده وتحملت هي اللوم لتنقذه من العقاب.
وضع المليونير كأسه على الطاولة ومشى بخطوات ثابتة نحو ريم.
بدأت القاعة تغرق في الصمت.
قال بنبرة مرتجفة:
— يا آنسة… هل تتكرمين عليّ بهذه الرقصة؟
سرت همسات وضحكات مكتومة بين الحضور.
نظرت إليه ريم بذهول وعدم فهم.
أما مريم، فقد اصفرّ وجهها وشحبت ملامحها من الطرف الآخر للقاعة.
رفعت الفتاة يدها ببطء لتقبل الدعوة. وفي تلك اللحظة، تحركت ياقة زيّها البسيط لتكشف عن شيء مألوف لعمر تماماً.
كانت قلادة فضية، قديمة وبها بعض الخدوش.
القلادة ذاتها التي وضعها بنفسه على صدر ليلى قبل أن يُغلق تابوتها.
تراجع عمر إلى الخلف وهو مصدوم من الهول:
— من أين حصلتِ على هذا؟!
لمست ريم القلادة بحيرة وارتباك.
ركضت مريم نحوها بسرعة، لكن الوقت كان قد فات.
نظر عمر إلى العاملة بمزيج من الغضب والرعب وقال:
— هذه القلادة كانت مدفونة مع ليلى!
أغمضت مريم عينيها بألم.
وعندما طالبها عمر بكشف الحقيقة أمام الجميع، نطقَت بعبارة جعلت ريم تتوقف عن التنفس:
— لأن المرأة التي دفنتَها في تلك الليلة… لم تكن تحمل طفلاً ميتاً في أحشائها كما ظننت.
## الجزء الثاني
نظرت **ريم** إلى والدتها وكأنها سمعت للتو أكبر كذبة في حياتها.
— أي طفل؟ —سألت بصوت متهدج—. أمي، عما تتحدثين؟
أمسكت مريم بيدها، لكن ريم سحبت يدها بقوة.
أما **عمر**، فبقي واقفاً بلا حراك. هذا الرجل الذي اعتاد إدارة الاجتماعات وإدارة الشركات وصفقات الملايين، بدا عاجزاً حتى عن التنفس.
— تحدثي فوراً —أمرها بنبرة قاطعة—. ما علاقتكِ بليلى؟
تطلعت مريم حولها؛ كان الحضور قد شكلوا حلقة دائرة، وبعضهم يصور بهواتفه، بينما يتهامس الآخرون بفضول بالغة لمتابعة الفضيحة.
— لن أتحدث عن هذا أمام كل هؤلاء الناس —قالت مريم.
أومأ عمر لرئيس رجال الأمن:
— أخرجوا الجميع فوراً.
رغم الاعتراضات، خلت القاعة في أقل من عشر دقائق. لم يبقَ سوى عمر، ومريم، وريم، ومحامي العائلة، والدكتور **أيمن**، وهو طبيب وصديق قديم للمليونير.