انتقام – محمد نور

بعد مغادرة بن، حاول إيثان الاعتذار مبرراً تصرفه بأنه كان مصدوماً ولا يستوعب دور الأبوة، وأن الجدول الذي أعددتُه له لمهمات المنزل والرعاية يبدو كعقاب.

نظرتُ في عينيه وقلتُ بوضوح:

“الشعور بالمسؤولية يتبدى كعقاب عندما يكون شخص آخر هو من يحمل عبئك طوال الوقت.. وإذا رفضتَ التحمل، فسنتوقف عن التظاهر بأننا شريكان، وسأبدأ بالتخطيط لحياة بدونك.”

ولأول مرة.. لم يجادل.

لم تكن الأسابيع التالية سهلة، ولم تمحُ تصرفه السابق فوراً، لكن إيثان بدأ يتغير بالفعل.

أصبح يمارس دوره؛ يحضر الزجاجات، ويغسل الملابس، ويسهر مع الأطفال عند بكائهم. وعندما اتصلت والدته تسأل إن كان كل شيء قد أصلح، أخبرتها بصراحة أنه بدأ أخيراً بتحمل المسؤولية القيام بعمله.

وفي أحد الأيام، وجد قميصه القديم مطوياً على السرير وسألني إن كنتُ سأعيده له، فنظرتُ إليه وقُلت:

“لقد أردتَ الحصول على لقب الأب.. الآن اذهب واستحقه.”

سمع صوت بكاء تارا من الغرفة، فوضع القميص جانباً وقال بثبات:

“أنا متكفل بها.”

ومضى إليها دون أن ينتظر أوامر أو ثناء.

جلستُ عند طاولة المطبخ وأمسكتُ بكوب القهوة بيدي الاثنين.. ولأول مرة منذ ولادة توائمنا الثلاثة، كان كوب القهوة ما يزال دافئاً، ولم أعد أحمل عبء أربعة أشخاص وحدي.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *