انقذت ابنة المليونير- محمد نور
— “لقد أكلت!”
ابتسمت ياسمين وقالت:
— “أحياناً، عندما يتخلص المرء من ثقل سرٍّ ينسحقه، يتذكر الجسد أنه ما زال يرغب في الحياة.”
خلال الأيام التالية، استردت مريم قواها، ولكن ظهر شيء جديد في عينيها: الرغبة في الانتقام العدل.
قالت ذات صباح:
— “أريد أن أعرف من قتل فارس… وأريد أن يدفع الثمن.”
لم تعد الفتاة التي تنتظر الموت عند النافذة، بل أصبحت ترغب في العدالة.
جمع عثمان الوثائق، وقررت مريم تقديم صورة الخطاب.
وفجأة، ظهرت سيارة سوداء داكنة أمام القصر… تكرر حضورها ليلة بعد أخرى، تقف لدقائق والمصابيح مطفأة ثم تختفي. كان عثمان يعلم معناها: لقد اكتشف سليمان أنه يقع تحت دائرة الشك.
وبعد فترة وجيزة، زار القصر رجلان بملابس أنيقة:
— “السيد سليمان الفايز يرى أنه يمكن حل كل شيء بشكل ودي وخاص.”
عقد عثمان ذراعيه وقال:
— “لا يوجد شيء للتفاوض.”
ابتسم الرجل وقال بتهديد مستتر:
— “سليمان يملك أصدقاء كثر… وفي أماكن قد تجعل بعض التحقيقات… معقدة جداً.”
ما لم يعلمه كلاهما، أن ياسمين كانت تقف في الممر وتسجل الحوار كاملاً عبر هاتفها المحمول!
وبعد مغادرتهما، تقدمت نحو عثمان:
— “لقد سجلت المحادثة بأكملها.”
نظر إليها عثمان بذهول.
سُلِّمت تلك التهديدات المسجلة، وصورة الخطاب، والسجلات المالية إلى مدعٍ عام اتحادي نزه. وهنا حدث ما لم يتوقعه سليمان الفايز قط: بدأ موظفون آخرون في الشركة بالحديث وتقديم الشهادات… ناسٌ ظلت ساكتة لسنوات أدركوا الآن أنهم ليسوا وحدهم.
اتسعت رقعة التحقيق، وقُبض على سليمان الفايز يوم أربعاء بينما كان يتناول إفطاره في أحد المطاعم؛ حيث حاصره أربعة رجال أمن في موقف السيارات، ولم تفلح علاقاته في وقف أمر الضبط.
عندما نقل عثمان الخبر إلى مريم، لم تحتفل، بل أغمضت عينيها فقط… ففارس لن يعود، ولا شيء سيغير ذلك، لكن ولأول مرة يُحقق في موته كجر\يمة وليس مجرد حادث.
في ذلك بعد الظهر، طلبت مريم الخروج إلى الحديقة بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الانعزال.
دفعت ياسمين كرسيتها بين الزهور والنسيم العليل يحرك شعرها.
استنشقت مريم الهواء بعمق وقالت:
— “الرائحة مختلفة اليوم.”
— “بماذا تشعرين؟”
فكرت ياسمين ثوانٍ ثم قالت:
— “برائحة الأمل والأمل في البداية.”
ابتسمت مريم ابتسامة كاملة صادقة.