انقذت ابنة المليونير- محمد نور

لكن ياسمين أدركت أن هناك شيئاً لا يزال مفقوداً.

ففي بعض الأمسيات، كانت مريم تعود لتتأمل الحديقة بحزن من نوع آخر… لم تكن تبدو كمن تفتقد خطيبها الراحل فارس فحسب، بل كانت تبدو خائفة.

حتى جاء يوم خميس، بينما كانت ياسمين تطوي بعض الأغطية، فنطقت مريم:

— “فارس لم يمت في حادث سير.”

توقفت يداً ياسمين عن الحركة:

— “ماذا تقولين؟”

أدارت مريم كرسيها ببطء وقالت:

— “لقد قتلوه.”

وهنا انهمرت الحقيقة التي ظلت تتعفن داخلها لشهور:

اكتشف فارس اختلاسات وتحركات مالية مشبوهة في شركات المنصوري؛ تحويلات بالملايين، وحسابات وهمية، ووثائق غير متطابقة. وأخبر مريم أنه سيتحرى الأمر قبل أن يوجه الاتهام لأحد.

وبعد أسبوعين فقط، وُجد ميتاً داخل سيارته على طريق سريع. وجزمت الشرطة بأنه فقد السيطرة على السيارة ولم يكن يرتدي حزام الأمان.

لم تصدق مريم تلك الرواية قط:

— “فارس لم يكن يحرك السيارة أبداً دون ارتداء حزام الأمان… أبداً.”

بعد الجنازة، أخبرت والدها بشكوكها، لكن عثمان أجابها بأن الصدمة والحزن يجلعناها تتخيل مؤامرات لا وجود لها. حاولت مريم تصديقه، إلى أن وجدت بعد أربعة أشهر خطابات مخبأة في المكتب.

كان أحد الخطابات مؤرخاً بعد أربعة أيام من مقتل فارس، وجاء فيه: “تم تسوية الأمر بكتمان تام، ولم يعد هناك أي خطر على مصالح الشركة.”

صوّرت مريم الخطاب وأعادته إلى مكانه. ومنذ ذلك اليوم، بدأت تتوقع الأسوأ… أن والدها نفسه كان يعلم بمن قتل فارس، أو ربما هو من أصدر الأمر!

حينها فهمت ياسمين كل شيء.

لم تكن مريم تمتنع عن الطعام حزناً فحسب، بل كانت تستسلم للموت لأنها تعتقد أنها تعيش تحت سقف واحد مع الرجل المسؤول عن مقتل حبيبها.

قالت ياسمين:

— “لا يمكنكِ الاستمرار في حمل هذا العبء بمفردكِ.”

— “وماذا أفعل؟ هل أذهب إلى الشرطة بصورة فوتوغرافية؟ أبي يستطيع استئجار محامين لا أستطيع حتى تخيل قدراتهم.”

أقتربت منها ياسمين وقالت بثبات:

— “أولاً، سنكتشف الحقيقة.”

في تلك الليلة لم تنم ياسمين.

لقد ألمحت عثمان مراراً يقف عاجزاً عند باب غرفة مريم دون أن يجرؤ على الدخول. رأت يأسه ولوعته، وكان ألمه يبدو صادقاً… لكن هل كان ألم الأب العاجز، أم شعوراً بالذنب لشيء أبشع؟

في الصباح التالي، دخلت ياسمين إلى المكتب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *