انقذت ابنة المليونير- محمد نور
— “أحتاج إلى إخبارِك بشيء يتعلق بمريم.”
رفع عثمان رأسه، فكانت ياسمين مباشرة:
— “ابنتك تعتقد أنك من أمر بمقتل فارس.”
تجمد وجه عثمان تماماً. ثم قام ومشى نحو النافذة وقال بصوت مخنوق:
— “هل تعتقد حقيقةً أنني أرديته قتيلاً؟”
— “نعم.”
أغمض عثمان عينيه، وأطلق إجابة غيرت مجرى كل شيء:
— “اتصل بي فارس قبل أسبوعين من مقتله… أخبرني أنه وجد اختلالات مالية وأراد الاجتماع بي. لكن الاجتماع لم يحدث قط، فقد قُتل قبل موعدنا بثلاثة أيام.”
أوضح عثمان أنه بدأ التحقيق بنفسه بعد أشهر واكتشف شيئاً مرعباً:
— “الخطاب لم يكن مني، لكنني أعلم من كتبه.”
كان المسؤول هو سليمان الفايز، شريك عثمان منذ 18 عاماً. كان سليمان يتحكم في معظم العمليات المالية واستنزف الملايين عبر شركات وهمية. وكان شك عثمان أن فارس اكتشف أكثر مما ينبغي.
سألته ياسمين:
— “لماذا لم تذهب إلى الشرطة؟”
— “لأن سليمان يملك علاقات سياسية وقضائية نافذة. إذا قدمت أدلة ضعيفة، فستختفي قبل أن تصل إلى مدعٍ عام لا يمكن شراؤه.”
تأملته ياسمين، وأدركت المأساة المأساوية التي تعيشها هذه العائلة:
كانت مريم تموت وهي معتقدة أن والدها قتل فارس، وكان عثمان يفقد ابنته وهو يحقق سرّاً للإيقاع بالرجل الذي قتل فارس… كلاهما كان يحاول حماية الآخر عبر التكتم، وهذا الصمت كان يدمر حياتهما.
قالت ياسمين:
— “عليك أن تتحدث إليها اليوم.”
نهز عثمان رأسه:
— “لا أملك الأدلة الكافية بعد.”
— “لست بحاجة لحل ق\ضية الق\تل اليوم، أنت بحاجة فقط لأن تقول لابنتك إنك لم تفعلها!”
صمت عثمان، فأضافت ياسمين:
— “إذا واصلت الانتظار، فقد تجد كل أدلة العالم ولكن بعد فوات الأوان بالنسبة لمريم.”
كانت تلك الكلمات كفيلة بكسره.
تحدث الأب وابنته في ذلك المساء. حكى لها عثمان كل شيء: مكالمة فارس، الحسابات الخفية، الشكوك حول سليمان، وخوفه من التسرع للجوء إلى السلطات قبل حشد أدلة دامغة.
استمعت مريم لما يقرب من 20 دقيقة. وعندما انتهى عثمان، مدّت يدها ببطء نحو يده.
أمسك عثمان يدها وبكى… لم يبكِ كرجال الأعمال أو كمليونير، بل بكى كأب اكتشف للتو أن ابنته ظنت لشهور طويلة أنه مسخٌ مجرد من الإنسانية.
في تلك الليلة، تناولت مريم العشاء:
حساء، نصف قطعة خبز، وماء بالليمون.
قد يبدو طعاماً طفيفاً، لكن أم أحمد نزلت بالطبق وهو شبه فارغ والدموع تملا عينيه قائلة: